طنوس الشدياق

317

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ولما حضر الأمير احمد إلى دير القمر اظهر له الأمير جميل اللقاء تأمينا له . وفي ذات ليلة ادخل عليه ولديه الأمير ملحما والأمير احمد فقتلاه وهو نائم ودفناه في محل خفية . ووجه الأمير رسولا إلى الأمير نجم يخبره ويأذنه بقتل الأمير سيد احمد . وكان للأمير احمد المقتول عبد فلما بلغه قتل سيده فرّ حالا هاربا مجدا فسبق رسول الأمير واخبر الأمير سيد احمد سرا ففر حالا مع العبد من حاصبيا إلى دمشق فنجا من مكيدة الأمير نجم وبقي في ديار دمشق نحو سنتين . ثم امنه الأمير فرجع إلى ريشيا وطنه كما كان مدة حياته ولم ينقض الأمير عهده معه . وسنة 1729 سلم الأمير الولاية لولده الأمير ملحم وكان اهلا لها . وسنة 1732 توفي الأمير حيدر في دير القمر وعمره دون الخمسين سنة وله تسعة أولاد الأمير ملحم والأمير احمد والأمير منصور والأمير يونس والأمير علي والأمير حسين والأمير معن والأمير بشير والأمير عمر . فالأمير ملحم والأمير احمد من زوجته الأولى والأمير منصور والأمير يونس والأمير علي والأمير حسين والأمير معن من أم علي أخت زوجته الأولى . والأمير بشير من زوجته بنت الأمير حسين قايدبية اللمعي . والأمير عمر من زوجته أم الأمير مراد اللمعي . وكانت ولايته ستا وعشرين سنة . وكان أسمر اللون وجهه مشوب بحمرة ضخم الجسم حسن الصورة عادلا حليما شجاعا كريما مهابا سديد الرأي فحزن عليه أهل البلاد حزنا شديدا وعملوا له مأتما عظيما . وظلت النساء لابسات عليه الحداد أربعين يوما يندبنه في المساء والصباح . وفي أيامه انقطعت السلالة اليمنية وبطل ذكرهم وارتفع شأن القيسية واستظهر امرهم . فتولى بعده ولده الأمير ملحم فضم اليه اخوته وكفل أمورهم وأزوج بنته من الأمير فارس صاحب الاشبانية اللمعي . وفيها بلغ الأمير ان بني علي الصغير أصحاب بلاد بشارة اظهروا الشماتة بموت والده فخضبوا ذيول خيولهم بالحناء سرورا فكتب إلى أسعد باشا العظم والي صيدا يلتمس منه ولاية بلاد بشارة فولاه فنهض إليها فمال اليه سمعان الصعبي صاحب مقاطعة الشقيف فامنه وأبقاه كما كان . ثم دهم بني الصغير للقتال فالتقى بهم في ارض قرية يارون من تلك الديار فظفر بهم وكسرهم وأهلك منهم خلقا وقبض على مقدمهم نصار ففر اخوته إلى قرية جويا من تلك الديار . فسار خلفهم فانهزموا إلى القنيطرة فظفر بجماعة من غلمانهم فأهلكهم ونهب تلك الديار ثم قفل راجعا إلى لبنان ومعه نصار الصغيري معتقلا . ثم بعد أيام حضر اخوته واستماحوا منه اطلاق أخيهم وقدموا له مالا فداء عنه فاخذه واطلق لهم أخاهم وأعادهم إلى بلادهم ولاة من قبله .