طنوس الشدياق

394

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الوزير بقدومه كتب إلى جميع المتسلمين والولاة مجاوري الطريق ان يلاقوه ويقدموا له الاكرام والإقامات . فلما وصل إلى جسر صيدا التقاه قاضيها ومفتيها ومتسلمها وسائر أعيان المدينة ودخلوا إليها قدامه برهج عظيم . وعند الصباح خرجوا معه يشيعونه ثم ودعوه ورجعوا . ولما وصل إلى جسر القاسمية التقاه ولاة تلك البلاد وقدموا له الإقامات وضربوا له الخيم وقدّم له أحدهم فرسين من جياد الخيل . ولما اقبل على صور التقاه متسلمها وأعيانها ودخلوا قدامه برهج . وعند الصباح خرج معه المتسلم يشيّعه وقدم له جوادا . ثم التقاه أولاد الشيخ ناصيف النصار ودعوه إلى منازلهم فاضافوه مكرما وقدموا له جوادين وبات في الناقورة . ولما اقبل على عكاء التقاه عبد اللّه بك ابن المتوفى بجميع رجال الدولة إلى السميرية . وعند وصوله التقوه بالموسيقا واطلاق البارود وساروا قدامه إلى المدينة ولما دخل على الوزير التقاه إلى باب الديوان واعتنقه ولم يمكنه من تقبيل ذيله حسب العادة بل أعطاه يده واجلسه بجانبه وبالغ في التلطف به والاكرام له وانزله منزلا حسنا . فقدم له الأمير ثمانية من الخيل الجياد وثلاثة بغال وقدم لمدبره فرسين وبغلا . ثم ارسل له الوزير خنجرا مذهبا مرصعا بالجواهر وملابس ثمينة فاخرة وارسل له عبد اللّه بك خنجرا مرصعا بالماس . ومن الغد ارسل الوزير يدعوه اليه فتوجه فأنس به الوزير يوما وبالغ في اكرامه . وفي اليوم الثالث حضر الوزير إلى منزله فقدم له الأمير جوادا نجديا يسمى ابا عرقوب لم يكن له نظير في ذلك العصر وجوادا آخر من جياد الخيل وكلاهما بالعدة الكاملة . وفي اليوم الخامس استأذن الوزير بالرجوع إلى البلاد فأذن له وألبسه خلعتين نفيستين إحداهما عنوان الرضى والأخرى وثيقة الولاية حسب العادة وقدم له حصانا مزينا بسرج ثمين وقدم له عبد اللّه بك حصانا كذلك . فخرج من عكاء بموكب عظم لم يصر لأمثاله مثله . ولما وصل إلى بتدين جعلت الناس تتوارد اليه للسلام والتهنئة وتقدم له الخيل والهدايا . ثم ارسل هدايا إلى الولاة الذين أكرموه في الطريق . وفيها اجرى الأمير قناة إلى بتدين من ماء تحت عين زحلتا على مسافة ثلاث ساعات يسمى نبع القاع في جانب نهر الصفا فانفق على القناة مائتي الف غرش . وفيها امر سليمان باشا ان الأمير يبني جسرا على نهر الدامور عند البحر فشرع الأمير ببنائه وجمع أهل الصناعة اليه فبلغوا مائتين وخمسين بنّاء فأتموه في مدة شهرين . فانفق الأمير عليه مائة الف غرش فأرسل له الوزير تلك النفقة . وسنة 1816 وقعت عداوة بين أهل شارون وأهل شانيه الدروز في مقاطعة الجرد