طنوس الشدياق

390

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1808 ذهب الأمير إلى غزير يعود أخاه لأنه كان مريضا في طحاله فأقام عنده أياما ثم ذهبا معا إلى جبيل . وبعد زمان يسير توفي الأمير حسن وعمره ثلاث وأربعون سنة وله ولدان الأمير إبراهيم المعتوه والأمير عبد اللّه فحملوه إلى غزير فعمل له اخوه مأتما عظيما ودفن في القبة التي دفن فيها أبوه . وكان عاقلا فطنا فصيحا محبا للعلم والعلماء كريما سديد الرأي شديد البأس أبي النفس صعب القياد وكان مسعفا أخاه في كل امر وركنا له . ولما بلغ الوزير وفاته كتب إلى الأمير يعزيه وارسل له مائة غرارة شعير . ثم رجع الأمير إلى جبيل فأرسل له الوزير خلعة الولاية والتمس من والي طرابلوس ولاية بلاد جبيل لولده الأمير قاسم فأرسلها اليه ورجع الأمير إلى دير القمر . وسنة 1809 بنى الأمير جسر نهر الكلب . وسنة 1810 رسم سليمان باشا ان يكون الأمير واليا على جبل الشوف وكسروان مدة حياته لحسن درايته وصدق خدمته وطاعته وقيامه بكل فعل جميل وارسل له خلعة فاخرة . اما العمادية فندموا على اهلاك جرجس باز لأنهم لم ينالوا بغيتهم من المال والجاه . فذهب الشيخ فارس إلى دمشق والشيخ علي إلى البقاع ثم إلى مصر . وفيها قدم من الحجاز إلى حوران الأمير عبد اللّه بن سعود الوهابي التميمي فخرج يوسف باشا والي دمشق إلى صحراء المزاريب ليصده عن الديار الشامية . وارسل إلى سليمان باشا يطلب منه النجدة على هؤلاء العرب القادمين . فنهض سليمان باشا من عكاء إلى طبريا وارسل يدعو الأمير إلى اسعافه برجال البلاد . ولما وصل كتابه إلى الأمير جمع عسكرا نحو خمسة عشر ألفا من بلاده وقام من دير القمر إلى جزين ثم إلى مرج عيون ولاقته عساكر سليمان باشا إلى خان المنى ضاربين قدامه بالطبول والزمور مطلقين البارود حتى وصل إلى جانب طبريا ونزل في الخيام التي نصبت له وكانت نحو أربعمائة خيمة ومشى بثلاثة من عبيده للسلام على الوزير . فلما قابله التقاه وحياه أحسن تحية وقبّله في جبهته ولطف به ثم رجع إلى خيمته . وعند الصباح حضر الوزير إلى خيمة الأمير وفوّض اليه امر تلك المهمة . وبعد ثلاثة أيام ورد الخبر برجوع العربان الوهابيين عن تلك الديار واخذهم العشر من العرب وأهل حوران . ولما خلا بال سليمان باشا من امر القوم استحضر اليه الأمير سرا وعرض عليه امرا سلطانيا حضر اليه بولايته على دمشق واستشاره في ذلك لأنه كان يخاف ان