طنوس الشدياق

385

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ومعه مناصب البلاد العمادية . ولما وصل إلى عين دارا لقيته الامراء اللمعيون لأنهم كانوا ضد رعاياهم في ذلك العصيان . ثم نهض إلى حمانا وارسل رجالا لقصاص بني حاطوم وبني القنطار الذين سببوا ذلك العصيان فنهبوا بيوتهم وقبضوا على بعضهم وسلبوهم ثم هدموا مساكنهم في المتن والبقاع وقطعوا أشجارهم . ثم غرم الأمير جميع رعايا المتن بأكثر من مائة الف غرش ومنعهم عن زحلة والبقاع . ثم رجع إلى دير القمر وادّى للوزير كل ما تعهد له به من المال . واصرف العسكر إلى عكاء وراقت له الأيام . وسنة 1807 توفي الأمير موسى منصور في الحدث فنعى أقاربه الامراء الارسلانية فحضر الأمير عباس وزوجته الست حبوس وبعض أقاربه برجال الشويفات فالتقاهم رجال الحدث وبعبدا الذين في المأتم إلى قرب الدار فطلب الشويفاتيون حسب العادة تسليم المحمل والخيل الموشحة فسلموهم وأبى أحدهم تسليم احدى الأفراس والسيفين المسلولين فوقها فضربه الطالب واتصل ذلك الضرب بين رعايا الساحل والشويفات . ثم لما اشهرت عليهم رجال الشويفات الأسلحة التقوهم بضرب الحجارة فخرج إليهم الأمير سلمان سيد احمد منتضيا سيفه ليكفهم وتبعه الأمير ملحم فجرح بحجر في رأسه وذهب إلى ورائه فشتم الأمير سلمان من لم يكفهم منهم يروم ضربه بقفا سيفه فلم يصخ اليه أحد اذنا . ثم اشتد ضرب الحجارة فتقهقر الشويفاتيون إلى الطريق وأطلقوا البارود ارهابا فانهزم بعض أهل الساحل خوفا وبعضهم لاستحضار أسلحتهم من بيوتهم فرجع الارسلانيون برجالهم إلى الشويفات . ولما وصلوا إلى ارض الوروار التقوا بالأمير حسن علي قادما بخدمه من وادي شحرور إلى ذلك المأتم فأمرت الست حبوس رجالها بعزارتهم ووقع بينهم القتال فانهزم الأمير حسن بخدمه وظل الارسلانيون سائرين برجالهم إلى الشويفات والأمير حسن إلى المأتم . وبعد الدفن اجتمع الامراء الشهابيون وكتبوا إلى الأمير وجرجس باز يخبرونهما بما حدث وانهم لا يمكن ان يقبلوا ذلك فحنق الأمير جدا وامر الأمير عباس أسعد ان يتوجه إلى الشويفات ويحرق دور الامراء الارسلانية ويقاصّهم أشد قصاص . ولما بلغهم ذلك فرت الست حبوس إلى بتدين تسترحم فطردها الأمير فسارت إلى المختارة تستغيث بالشيخ بشير . وفرّ باقي الارسلانية إلى غزير نزلاء على الأمير حسن وإذا بورود كتاب من الأمير ملحم حيدر إلى الشيخ بشير جانبلاط يخبره بما صار ويخفف به امر تلك الحادثة فأرسل الشيخ إلى الأمير ملتمسا منه رفع القصاص فعدل الأمير عن ارسال الأمير عباس . اما الأمير حسن فلم يقبل الامراء الارسلانية فذهبوا إلى جبيل يستغيثون بالأمراء