طنوس الشدياق

374

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعند انتصاف الليل ركب الأمير بجماعته في ذلك المركب ولما وصل إلى يافا ارسل القبطان يدعوه إلى مركبه . فانتقل اليه بمن معه فقدم له القبطان علبة مرصعة بالماس وأكرم كاتبيه باثواب ثمينة . ثم سافر المركب من يافا قاصدا قبرس فأصبح تجاه الكرمل . ثم اتى إلى ميناء بيروت . فتوجه اليه قنصل الانكليز واخبره ان أخاه الأمير حسنا قد توجه بمن معه إلى الجهة الشمالية . وان الأمير حسينا رجع بعسكر الجزار من جبيل إلى حرش بيروت . وان العسكر توجه إلى عكا والأمير حسينا إلى دير القمر . حينئذ كتب الأمير بشير إلى أخيه يخبره بما حدث له في غربته . ومن الغد سافر إلى قبرس . ولما نزل إلى البر ارسل له القبطان سميث الف ذهب اسلامبولي لمصرفه في البر ووضع عنده ترجمانا معه أربعة أنفار يخدمونه دائما . وفي أثناء ذلك ورد اليه رسالات من أكثر أعيان البلاد . ثم ارسل اليه قبطان العمارة العثمانية أحد خواصه لكي يقابل صورة الأمير التي صورها الانكليز على ذاته . ولما اقبل على الأمير التقاه بالانس وجعل الرسول يخبره عن سبب مجيئه وانه رأى المصوّر أجمل من الصورة . ثم ارسل يوسف باشا العظم يسأل الأمير عما تم له . ثم سار الأمير إلى منزل القبطان سميث واخبره عن فحوى الكتب التي وردت اليه من أخيه والشيخ بشير . وفي غضون ذلك وفد اليه كتاب من أخيه وكتاب من الشيخ بشير يخبرانه عن الأتعاب التي قاسياها في غيبته وان أوامر عبد اللّه باشا لأصحاب هذه المقاطعات لم يمتثلوها فتكدر خاطر الأمير من ذلك . وفي أثناء ذلك كتب الصدر الأعظم كتابا إلى محصل قبرس مضمونه ان الأمير بشيرا الشهابي قد حضر إلى المعسكر الهميوني فأمرناه ان يسافر في البحر لصحة مزاجه . فان قدم إليك فقدم له غاية الاكرام وذلك من اجل الخدمات المرضية لدينا فإياك والخلاف . فوصل هذا الامر إلى يد الأمير ولما تلاه ارسله إلى القبطان سميث ليطلع عليه فاطلع عليه وارجعه إلى الأمير ليبقيه معه . ومن الغد ارسل القبطان سميث يدعو الأمير إلى السفر معه فنزل بجماعته في القوارب إلى مركب القبطان سميث فالتقاه كالعادة وكانت اقامته في قبرس نصف سنة . ثم اقلع ذلك المركب إلى الإسكندرية وبينما كانوا سائرين التقوا بمركب قادم من أوروبا فأخبر قبطانه انه قد خرج عمارة فرنساوية عظيمة إلى هذه النواحي فشرعوا يتأهبون للحرب فاخذتهم الرياح إلى بلاد المغرب . فقال القبطان سميث للأمير لا بد من قدوم مراكب فرنساوية للحرب فأنت تحارب معي في البحر وانا أحارب معك في البر فمر خدمك يتهيئون للحرب . ومن الغد اقبل مركبان فرنساويان فاضطرب القبطان ومن معه لكنه جد في طلبهما . ثم ظهر ان المركبين انكليزيان