طنوس الشدياق

372

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إياك من الولاية فتوجهت إلى غزة لالتمس من الصدر الأعظم رجوعك إلى الولاية فكن مطمئنا وقد أبقيت لك مركبا في ميناء بيروت لما يلزمك . وورد اليه من عبد اللّه باشا والي دمشق كتاب يتهدد به مناصب البلاد والرعايا لقبولهم الأمير حسينا والأمير سعد الدين في الولاية وخروجهم من خاطر الأمير بشير المنصوب من الصدر الأعظم فأرسل الأمير ذلك الامر إلى البلاد وظل سائرا إلى بلاد جبيل ونزل في رأس كيفا وارسل يلتمس من عبد الرحمن العظم والي طرابلوس ولاية بلاد جبيل فأجابه وارسل له خلعة الولاية . اما الأمير حسين فنهض بالعسكر من حمانا إلى بسكنتا ونهبها وسار إلى كسروان ونهب أكثر قراها ثم سار إلى البترون . فلما بلغ الأمير بشيرا قدومه قام من رأس كيفا إلى سبعل فقام الأمير حسين إلى أميون فقام الأمير بشير ليلا إلى قرية الهرمل وارسل ولده الأمير خليلا إلى الضنية نزيلا على المشايخ بني الرعد فلم يقبلوه فوجّهه إلى علي بك الأسعد . وتوجه هو إلى بلاد بعلبك قاصدا بلاد حوران . وفيما هو في الطريق التقى بكتاب من عبد اللّه باشا يأمره ان يرجع إلى جبيل ومعه أوامر إلى ولاة عكار وصافيتا ووادي راويد والضنية ان يسعفوه بكل ما يلزمه وامر إلى المنلا إسماعيل ان يتوجه بعسكره اليه . فلما تلا الأوامر رجع إلى الزبدانة . وعند ذلك ورد اليه كتاب من القبطان سميث يطلب حضوره إلى غزة في مركب ارسله له إلى طرابلوس وذلك لأجل مواجهة الصدر الأعظم فكتب إلى عبد اللّه باشا يخبره انه متوجه إلى غزة لمقابلة الصدر الأعظم ويلتمس منه أوامر إلى أصحاب المقاطعات توصية بأخيه الأمير حسن ومن معه وسافر في ذلك المركب بمدبره سلوم الدحداح ومعه عشرون من خدمه . فاما الأمير حسن فسار بمن معه إلى رأس كيفا ومعه ثلاثة من الدحادحة . واما الأمير حسين فرجع بمدبره إلى ساحل بيروت . وسنة 1800 لما بلغ الأمير حسينا مجيء الأمير حسن إلى رأس كيفا نهض بالعسكر من ساحل بيروت إلى جبيل فلما وصل إلى أميون فر الأمير حسن ليلا إلى عكار فالتقاه علي بك الأسعد بالترحاب والتمس منه ان يجعل اقامته عنده فأبى خوفا من عسكر الجزار وسار إلى مقاطعة صافيتا وارسل إلى صقر المحفوظ وإليها امر عبد اللّه باشا بقبوله واكرامه وتقدمة النفقات له . ثم نهض إلى النهر الأبرش فالتقاه الشيخ صقر بالاعزاز وقدم له الإقامات . فرجع الأمير حسين من أميون إلى جبيل ثم إلى بيروت . فكتب جرجس باز إلى الجزار يلتمس منه ان يأمر برجوع العسكر إلى عكاء . ولما بلغ الأمير حسنا ذلك رجع إلى صافيتا ونزل في خان الشيخ عيّاش وفرّق جماعته في بلاد عكار . وفي أثناء ذلك وفد امر الجزار إلى سرعسكره ان يبقي ثلاثمائة فارس في جبيل ويرجع بباقي العسكر