طنوس الشدياق

363

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إليهم الأمير حسن علي واظهروا العصيان . فكتب الاميران الواليان إلى الجزار يلتمسان منه عسكرا لقصاصهم . فأرسل لهما خمسمائة مقاتل . ولما وصلوا إلى دير القمر نهض بهم الأمير قعدان وجرجس باز إلى الشوف ونزلوا في الجديدة فتوسط الصلح بينهم عقال الدروز فرجع كل إلى مكانه . واصرف الاميران عسكر الجزار فسار إلى عكاء . وفي أثناء ذلك قام الشيخ حسن واخوه الشيخ بشير قاسم الجانبلاطيان فدهما الشيخ ابا قاسم وأخاه الشيخ حمد نجم فقتلاهما ونهبا مالهما فغضب الاميران من ذلك وارسلا يلتمسان عسكرا من الجزار فأرسل لهما المنلا إسماعيل ومعه الف فارس . فنهض بهم الأمير قعدان وجرجس باز إلى نبع الباروك واجتمع اليهما من البلاد المشايخ العمادية والنكدية وجمع غفير . فحضر الشيخ خطار جانبلاط طائعا . فلما رأى ولدا الشيخ قاسم المذكوران انهما لا يستطيعان المقاومة اصرفا رجالهما وسارا إلى وادي التيم . فتوجه الأمير قعدان وجرجس باز بمن معهما إلى بعدران فاحرقا داري الشيخين المذكورين وضبطا غلالهما . واما الشيخ حسن فاختبأ في قرية عرنا من إقليم البلان وتوجه الشيخ بشير إلى حوران نزيلا على كبير بني صخر . واما الاميران فاجريا قصاص احزاب الشيخ حسن والشيخ بشير ووجها الأمير حيدر ملحم إلى ساحل بيروت بعسكر لقصاص الأمير فارس والأمير منصور اللمعيين فسلما له . فكتب الاميران إلى الجزار يخبرانه ان هذه الحركات من دسائس الأمير بشير وأخيه الأمير حسن قصدهما بذلك تأخير دفع الأموال الأميرية . فكتب الجزار إلى الأمير بشير وأخيه الأمير حسن ان يحضرا إلى عكاء . ولما حضرا وجههما إلى الناصرة وسافر إلى الحج . اما الأمير حسين يوسف فأقام في دير القمر واخوه الأمير سعد الدين في جبيل وتوجه الشيخ فهد والشيخ يوسف والشيخ جهجاه النكدية إلى أطراف البلاد . فأرسل الاميران احضراهم اليهما وحبساهم . ثم لما دنا اياب الجزار من الحج التقاه الأمير بشير والأمير حسن إلى صحراء المزاريب وحضرا معه إلى دمشق . ولما بلغ الشيخ بشيرا ذلك اتى من عند العرب واتحد مع الأمير بشير . ثم إنه اتفق رأي الأكثرين على رجوع الأمير بشير إلى الولاية . فكتبوا إلى الجزار يلتمسون منه الولاية له فأجابهم وأنعم عليه بولاية البلاد . وارسل معه عسكرا إلى صيدا وارسل إلى الشوف أخاه الأمير حسنا ومعه الشيخ بشير والمنلا إسماعيل بألف فارس فنزلوا في المختارة . اما الاميران فجمعا رجال البلاد ونهضا من دير القمر إلى بعقلين فنهض الأمير بشير بعسكر الجزار إلى عانوت فأرسل الأمير قعدان وجرجس باز العمادية والنكدية بألف مقاتل من رجالهم ودهموا عسكر المختارة ليلا واشتعلت نار الحرب