طنوس الشدياق

358

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الدامور . فأمر الجزار الأمير ومن معه ان يقيموا في صيدا إلى أن يرجع من الحج . فبقي الأمير في صيدا هو واخوه الأمير حسن والأمير أسعد يونس والأمير حيدر احمد والأمير مراد اللمعي والشيخ قاسم والشيخ خطار الجانبلاطيان ينتظرون رجوع الجزار من الحج . وفي غضون ذلك قدم من البلاد سائر الجانبلاطية إلى قرية جون واستدعوا إليهم الشيخ قاسم جانبلاط فحضر فرجعوا به إلى البلاد . واما الأمير حيدر ملحم والأمير قعدان فتوجها إلى دير القمر واستدعيا اليهما المناصب والوجوه واتفقوا على مقاومة الجزار وعدم قبول الأمير بشير واليا عليهم . واما الأمير بشير فلما بلغه رجوع الجزار من الحج أبقى الامراء أقاربه في صيدا وتوجه للقائه في صحراء المزاريب في منزلة الرمتا ومعه الأمير مراد اللمعي والشيخ خطار جانبلاط واخبره بما حدث في غيابه . فطيّب قلبه واخذه معه إلى دمشق . واما المناصب فلما بلغهم قدوم الجزار إلى دمشق كتبوا اليه انهم قوم طائعون ملتمسون صفو خاطره لكنهم لا يقبلون الأمير بشيرا واليا عليهم لظلمه وانهم لا يؤدون الا المال الاميري القديم والتمسوا منه ان ينعم بخلعة الولاية على الأمير حيدر ملحم وابن أخيه الأمير قعدان فاضرب الجزار عن الجواب صفحا . وأنعم على الأمير بشير بخلعة الولاية ووجه صحبته عسكرا عظيما إلى حاصبيا فوافاه اخوه الأمير حسن والأمير أسعد إلى هناك . فأبقى الأمير أسعد مع الارناؤوط في حاصبيا لمحافظتها وتوجه بأخيه وبباقي العسكر إلى صيدا ثم نهض إلى علمان . فلما بلغ أهل البلاد قدوم الأمير بالعساكر ارسلوا عسكرا من الشوف يطرد الارناؤوط من حاصبيا . فلما وصلوا هجموا على الارناؤوط فكسروهم فتحصنوا في السرايا وبلغ الأمير بشيرا ذلك فنهض بالعساكر إلى بلاد بشارة . اما عسكر البلاد فبقي منه خمسمائة رجل يحاصرون الارناؤوط ورجع الباقون إلى البلاد . ولما تضايقت الارناؤوط طلبوا من محاصريهم ان يرفعوا الحصار عنهم فيخرجوا باسلحتهم وأمتعتهم فأبوا . اما الأمير بشير فمن الغد نهض من بلاد بشارة إلى مرج عيون وفي اليوم الثالث وصل إلى نواحي حاصبيا . ولما بلغ الخمسمائة المحاصرين للارناءوط قدومه بالعساكر التقوه وانتشبت نار الحرب بينهم فانكسر عسكر الجزار وولى الادبار إلى الخان . فخرجت الارناؤوط من الحصار وجدّوا في اثر اللبنانيين . ولما رأى الأمير كسرة العسكر انتخب جانبا من الفرسان وهجم بهم إلى الخمسمائة من الجهة الأخرى فانكسرت الخمسمائة وقتل منهم مائة وثمانية عشر