طنوس الشدياق

313

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ثم اجتمعت أكابر البلاد وتوجهوا إلى حاصبيا فاعطوا الولاية للأمير حيدر ابن الأمير موسى وكان عمره إذ ذاك احدى وعشرين سنة وله ولدان الأمير ملحم والأمير احمد . فنهض معهم إلى دير القمر وتصرف بالولاية كاسلافه . ثم عزل أرسلان باشا عن ايالة صيدا وتولى عوضه اخوه بشير باشا فسلخ المقاطعات التي أضافها اخوه إلى الأمير بشير . ولما تولى بنو علي الصغير على مقاطعتهم اخذوا يمخرقون في بعض أطراف بلاد الأمير وانضم إليهم المناكرة والصعبية . وكان ظاهر العمر الزيداني والي عكا وصفد يود الأمير لأنه قيسي مثله . ثم إن الأمير التمس من بشير باشا ولاية بلاد بشارة فاجابه إلى ذلك . فلما تولى جمع عسكرا وسار إليها للاستيلاء عليها ولقتال المتأولة المذكورين . وسنة 1707 لما بلغ الأمير إلى قرية النبطية التقاه المتأولة خارج القرية واصطف الفريقان فحمل الأمير عليهم وصدم جيوشهم فاخرقها ومر بصفوفهم فمزقها . ولم تمر ساعة حتى انكسرت المتأولة وولوا مدبرين . فهلك منهم خلق كثير ودخل جماعة منهم إلى القرية المذكورة وتحصنوا فيها . فغار عليهم الأمير بفرسانه فأهلكهم جميعهم . وانجلى بنو علي الصغير عن بلاد بشارة . واستولى الأمير على تلك الديار ووضع محمود أبي هرموش الدرزي نائبا فيها من قبله وامره بجباية المال المرتب عليها . ثم رجع إلى دير القمر . وسنة 1710 لما بلغ الأمير ان محمود أبي هرموش ظلم في البلاد المسلمة بيده واخذ مالا زيادة عن المرتب عليها طلبه للمحاسبة . ففر إلى صيدا والتمس من واليها بشير باشا ان يحميه من الأمير . وكان الوزير يحب محمد أبي هرموش لكثرة هداياه له فوعده بالحماية . وارسل فحرّك على الأمير بعض الامراء اليمنية واسعفهم الأمير يوسف أرسلان صاحب الغربين . ثم طلب محمود من الوزير ان يستمد له من السلطان وظيفة باشا لترتفع ولاية الأمير حيدر عنه وتعهد له بمال فأجابه . وكتب إلى الدولة بشأن ذلك فأجيب التماسه . فأرسلت له طوخين اي علمين فاطلق عليه لفظ باشا . حينئذ جعل بشير باشا الأمير يوسف اليمني على ولاية الأمير حيدر وارسله مع محمود باشا إلى البلاد مصحوبا بعسكر لطرد الأمير حيدر . فوافقه بعض مشايخ البلاد ووجوهها . فلما علم الأمير ذلك نهض من دير القمر من وجه العسكر ومعه ولداه الأمير ملحم والأمير احمد فتبعه من أكابر البلاد الشيخ قبلان القاضي وولده والشيخ علي النكدي والشيخ جانبلاط بن عبد الملك والشيخ محمد تلحوق وولده الشيخ شاهين . وبقي له حزب آخر في البلاد مثل