طنوس الشدياق
353
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما الأمير يوسف فاصرف من معه إلى البلاد وأقام فارس الشدياق مدبرا له عوض الشيخ غندور وارسله إلى دمشق وكيلا . وسار بمن معه إلى حوران وبعد أيام كتب إلى الجزار كتابا يطلب منه الأمان ويلتمس منه ان يأذنه بالحضور اليه إلى عكاء . وفيها طلب الأمير قاسم الحرفوش من الأمير ان يساعده في خلع ابن عمه الأمير جهجاه من الولاية والتولي مكانه فأجابه وارسل له عسكرا إلى زحلة . وأمر أهلها ان يتوجهوا مع العسكر . وارسل امرا إلى الامراء اللمعيين ان يجمعوا رجالهم ويذهبوا بهم إلى زحلة فذهبوا . حينئذ زحف الأمير قاسم بالعسكر إلى تمنين . فلما علم الأمير جهجاه بقدومه خرج برجاله للقائه في ارض ابلح وانتشب بينهم القتال . فانكسر الأمير قاسم بمن معه وسلبت خيلهم وأسلحتهم وقبض على الأمير مراد شديد اللمعي فأمر له الأمير جهجاه برد سلاحه وجواده وأطلقه بالاكرام . ولما رجع عسكر البلاد إلى زحلة منهزما جرد الأمير عسكرا آخر وارسل معه أخاه الأمير حسنا وبعض مناصب البلاد . ولما وصلوا إلى بلاد بعلبك فر الأمير جهجاه من المدينة فدخلوها . فلم يجدوا فيها قوتا فرجعوا . اما الجزار فلما وصل اليه كتاب الأمير يوسف كتب له كتاب الأمان واستدعاه اليه إلى عكاء . واما الأمير قاسم الحرفوش فلما لم ينجح حاله التمس له الأمير من الجزار عسكرا فأرسل له فوجهه الأمير إلى بعلبك واصحبه بمشايخ الدروز ورجالهم لطرد الأمير جهجاه . وحينما وصلوا إلى بعلبك فر الأمير جهجاه إلى رأس بعلبك فقصدوه فرجع إليها من طريق آخر ونهبها . ثم توجه إلى نواحي يبرود . فرجع الأمير حسن بعسكره إلى البلاد . وعندما وصل جواب الجزار إلى الأمير يوسف داعيا إياه إلى عكاء نهض من حوران بجماعته ومعه اخوه الأمير حيدر وسار إلى عكاء فدخل على الجزار وفي عنقه منديل الخضوع فأعطاه الجزار الأمان وأكرمه وانزله في المدينة وعيّن له علائف . فأقام الأمير يوسف عند الجزار خمسة اشهر . ثم صار الاتفاق بينه وبين الجزار على ستمائة الف غرش يدفعها له سنويا على ولاية البلاد ويبقي عنده مدبره الشيخ غندور رهنا على المبلغ . فأرسل الأمير يوسف إلى الضنية يستحضر المدبر المذكور فلما حضر ترحب به الجزار وأكرمه . وسنة 1790 أنعم الجزار على الأمير يوسف بخلعة الولاية . فوضع الأمير يوسف عنده رهنا ولده الأمير حسينا ومدبره الشيخ غندور . واتخذ فارس الشدياق مدبرا له عوض