طنوس الشدياق
350
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما سليمان باشا والاميران فأتيا إلى الباروك . وعندما بلغ الأمير انكسار عسكره جمع عسكرا من بلاده وضم اليه الهوارة وارجع سليمان باشا ووجه أخاه الأمير حيدر فنهضوا إلى عين دارا ومنها إلى قب الياس وهناك التقوا بالأمير علي فدار القتال بين الفريقين فانكسر عسكر الأمير وولى مدبرا إلى دير القمر وقد هلك منه جمع غفير . اما الأمير بشير فحدث بينه وبين عسكر الجزار في جباع مواقع كان النصر في جميعها لعسكر الجزار . وفيها توجه الأمير بشير سيد احمد من اعبيه إلى بيروت سرا والتمس من متسلمها كتابا إلى الجزار بان يكون في خاطره . ولما درى والده بتوجهه ارسل ليلا ابنيه الآخرين الأمير منصورا والأمير سليمان إلى بيروت خشية من أخيه الأمير يوسف . ولما وصلا إلى المدينة ترحب المتسلم بهما وأنزلهما عنده واخبر الجزار بذلك فطلب الجزار الامراء الثلاثة فتوجهوا من بيروت إلى صيدا بحرا ثم من صيدا إلى عكاء برا فأحسن الجزار مثواهم ولم يولهم البلاد لصغر سنهم . وفيها توفي الأمير إسماعيل اللمعي والشيخ كليب النكدي . فركدت همة الأمير واظهر له الأكابر الجفاء . وكان بنو جانبلاط ينفرون الناس منه ويشيعون عنه اخبار الوهن . فاستصوب التنازل عن الولاية فاصرف سليمان باشا والهوارة من عنده ونقل عياله من دير القمر إلى المتن إلى الامراء اللمعيين . ثم جمع أكابر البلاد وذكر لهم عجزه عن القيام بحق الولاية وما بينه وبين الجزار من المشاحنة واطلق لهم ان يختاروا لهم واليا غيره من الامراء الشهابيين اللبنانيين فاختاروا الأمير بشيرا ابن الأمير قاسم عمر لأنه كان أميرا جليلا وفتى نبيلا ذا سطوة ومهابة وشهامة ونجابة تميل اليه الناس وتلوح منه اللطافة والايناس . وكان الجزار يميل اليه كل الميل ويرغب ان يجعله واليا وله معه الدسائس والرسائل بهذا الشأن . وكان بين الأمير بشير وبين الفئة الجانبلاطية محالفة وعهود فأحضره الأمير يوسف وأشار اليه بان يتوجه إلى الجزار ويتوشح بخلعة الولاية على البلاد . قيل إنه لما قال له الأمير يوسف انزل يا ابني إلى عكاء وتولّ مكاني اجابه معتذرا قائلا اني أخاف ان انزل ابنك واطلع ابن الجزار . ثم توجه إلى عكاء في شهر أيلول وعمره إذ ذاك احدى وعشرين سنة . وكان مدبره رجلا مارونيا أرعن يسمى فارس ناصيف . ولما اقبل الأمير على الجزار استقبله بالترحاب وقلده الولاية على جبل الشوف وكسروان وخلع عليه واصحبه بألف عسكري من المغاربة