طنوس الشدياق
340
أخبار الأعيان في جبل لبنان
من ولاية جبل الشوف وسلمها لأخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي خوفا منهما فاقطعاه اقطاعات في كسروان وأسقطا عنه مالها الاميري . ثم كتب كتابا إلى الجزار يخبره بذلك وعاد إلى غزير فاجابه الجزار ووجه الخلعة لأخويه المذكورين فحضرا إلى دير القمر بعيالهما وتقلدا زمام الولاية . وبعد مدة قليلة صارت النفرة بين الأميرين وأخيهما الأمير يوسف . وسببها ان الأمير شديدا اللمعي قتل خوليا له ولم يستوف الاميران حقه فكتب الأمير يوسف إلى محمد باشا العظم والي دمشق يلتمس منه ان يوليه البقاع فاجابه . فنهض من غزير إلى قرية الرمتانية في البقاع لقصاص الامراء اللمعيين . فحضر اليه بعض أكابر البلاد وقدم لنجدته من حاصبيا الأمير إسماعيل واخوه الأمير بشير فكثر صفه فوضع يده على املاك الامراء اللمعيين وقفل راجعا إلى غزير . وازدادت النفرة بينه وبين أخويه فارسلا محصلين بطلب المال الاميري من اقطاعه فطردهم فغضب الاميران من ذلك ونهضا بالرجال إلى بعبدا وخيما فيها لالقاء الرعب في قلب أخيهما . ولما بلغه ذلك جمع احزابه واستنجد بأصحابه المراعبة ولاة عكار والرعدية ولاة الضنية . فقدم اليه عثمان مرعب وإبراهيم رعد برجالهما فانزلهما في المعاملتين واظهر الهمة والحماسة لقتال أخويه . فجزعا وكتبا إلى الجزار يخبرانه ويطلبان منه ان يمدهما بعسكر لطرد أخيهما من بلاد جبيل فأجابهما الجزار إلى ذلك ووجه اليهما عساكره . فلما بلغ الأمير يوسف ذلك نهض بمن اجتمع اليه إلى جبيل لمعونة أخيه الأمير حيدر ونهض بمن معه إلى بسكنتا . فنهض الأمير أفندي بعسكر البلاد إلى زوق مصبح ومنها إلى تنورين . وسار الأمير سيد احمد بعسكر الجزار إلى جبيل وحاصرها . وامر بلغم القلعة فلغموها فلم يفعل اللغم شيئا . واما الأمير يوسف فقام من بسكنتا إلى بعقلين . فكتب اخواه إلى الجزار يخبرانه بذلك . ولما رأى الجزار رجحان جرأة الأمير يوسف وارهابه أهل البلاد ارسل رسولا بمظهر التهديد لأهل البلاد بعدم الانقياد إلى الأمير يوسف وأسر إلى الرسول ان يعده بالولاية ان تعهد بأموال وافرة . فحضر الرسول إلى الشويفات وفعل كما امر ثم انطلق إلى بعقلين واطلع الأمير يوسف على تلك السريرة فلما تحقق مقاله تعهد للجزار بمائة الف غرش . ثم انصرف الرسول فأخبر الجزار بما كان فارتضى وكتب إلى قائد عسكره بان ينهض بالعسكر من جبيل إلى صيدا . ثم ارسل الخلعة إلى الأمير يوسف . وبلغ الأمير سيد احمد ذلك فخاف من العسكر وفرّ ليلا من جبيل إلى المتن . ولما بلغ الأمير أفندي ذلك حضر إلى المتن وانفض عسكره ثم توسط أكابر البلاد امر الصلح