طنوس الشدياق

311

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الجزء الثاني [ تتمة القسم الثالث : في اخبار الولاة من جبل لبنان ] الفصل السادس في ولاية الامراء الشهابيين سنة 1697 لما توفي الأمير احمد المعني وانقطعت به السلالة المعنية اجتمعت أكابر جبل لبنان لينتخبوا واليا عليهم . فاتفقت آراء الأكابر جميعا على الأمير بشير ابن الأمير حسين الشهابي أمير ريشيا . لأنه كان ابن أخت الأمير احمد المتوفى . فتوجهوا إلى ريشيا ودعوه للولاية فأجاب . فوضع مكانه ابن أخيه الأمير منصورا واليا واتى معهم إلى دير القمر فاستقبلته الناس بعز عظيم وبايعوه الولاية على جبل لبنان . وحينئذ وصل قاضي صيدا ومفتيها إلى دير القمر وحرر المتروكات حسب امر مصطفى باشا والي صيدا فبلغت خمسة وخمسين الف غرش . فالتمست الأكابر من الوزير ان يحوّل ما كان في يد الامراء المعنيين من المقاطعات إلى الأمير بشير كما كانت في يدهم فيدفع له المال المرتب كالعادة مع البقايا فارتضى الوزير بذلك وولاه حسب الطلب . ثم اعرض للسلطان مصطفى بن محمد عن انقطاع ذرية الامراء المعنيين وانتخاب اللبنانيين الأمير بشير الشهابي عوض المعنيين لما بينه وبينهم من القرابة . واعرض اليمنيون انهم لا يقبلون الأمير بشير واليا . ثم عزل مصطفى باشا وتولى مكانه أرسلان باشا المطرجي فحضر له امر من السلطان مصطفى جوابا عما كان قد اعرض عنه مصطفى باشا مضمونه ان الأمير حيدر الشهابي يكون واليا بعد الامراء المعنيين ويضع يده على متروكاتهم لأنه أحق بالإرث لكونه ابن بنت الأمير احمد المعني . وكان صدور هذا الامر بواسطة الأمير حسين ابن الأمير فخر الدين المعني الباقي من سلالة المعنيين في إسلامبول مضبوطا . فلما ورد الامر السلطاني إلى أرسلان باشا ارسله إلى الأمير بشير فأجابه ملتمسا ان يعرض للسلطان ان الأمير حيدر هو ابن اثنتي عشرة سنة وان الأمير بشيرا كفو للنيابة عنه . فاعرض واتاه الجواب ان الأمير بشيرا يكون واليا بطريق النيابة إلى أن يكون الأمير حيدر قد بلغ أشده فيتولاها . ففر الامراء اليمنية إلى دمشق .