طنوس الشدياق

335

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها كتب عثمان باشا المصري والي دمشق إلى الأمير يخبره بأنه ارسل إلى الدولة يطلب العفو لظاهر العمر . فرجع الامراء الشهابيون إلى بيروت وتوطنوها . ولما سكن الاضطراب صادر الأمير الشيخ عبد السلام العماد والشيخ حسين تلحوق ومن والاهما وذلك لميلهما إلى الجزار كما مر آنفا . ودفع لأمير السفن ما كان باقيا له فخرج بجماعته من القلعة وسار إلى قبرس . وولى الأمير على المدينة واليا من أهلها وعاد إلى دير القمر . وسنة 1773 ظهرت النفرة بين الأمير وعثمان باشا . فاتى الوزير بعسكره إلى البقاع وخيم في صحراء بر الياس . وسبب ذلك عدم ردع الأمير أخاه الأمير سيد احمد عن المخرقة وعدم رد مال القافلة المار ذكرها . فلما بلغ الأمير قدوم عثمان باشا إلى البقاع جمع عسكرا ونهض به إلى المغيثة . ثم انحدر لقتاله وحدث بينهما مواقع لم يتم بها الظفر لاحد منهما . فكتب الأمير إلى ظاهر العمر والمتأولة يستنجدهم فأجابوه . فقدم الشيخ علي بن ظاهر المذكور والشيخ نصيف النصار كبير بني علي الصغير بجيش وافر ونزلوا في قرية القرعون . ولما بلغ عثمان باشا قدوم العساكر دخله الهلع والرعب وتقلقل عسكره ففر هاربا تلك الليلة إلى دمشق تاركا المدافع والخيام والعلائف في المنزلة . وحينما بلغ الأمير فراره زحف بعسكره إلى مخيم الوزير وامر بنهبه ووضع أخاه الأمير سيد احمد في قلعة قب الياس . وارسل له المدافع التي تركها عثمان باشا واثنى على الشيخ علي والشيخ نصيف لاجابتهما دعوته . ثم رجع الشيخان إلى بلادهما ورجع الأمير إلى دير القمر . ولم تطل المدة بعد ذلك على الأمير سيد احمد حتى سوّلت له نفسه الخروج على أخيه الأمير يوسف . وكان عنده في القلعة الأمير فارس يونس واستمال اليه الأمير منصور صاحب ريشيا والشيخ عبد السلام زعيم الفئة اليزبكية والشيخ حسين تلحوق اللذان صادرهما الأمير آنفا . وضم اليه جميع النافرين من أخيه حتى اجتمع اليه رهط كبير . فاظهر لأخيه عدم الانقياد وثقل على قرى الشيخ علي جانبلاط في البقاع . فحنق الأمير وجمع عسكرا وزحف به لقتاله . وسنة 1774 أقام الأمير الحصار على القلعة شهرا فلم يبلغ مأربه وانفض عنه أكثر عسكره بدسيسة الشيخ عبد السلام . فعند ذلك احضر عسكر مغاربة من دمشق وجدد الحصار على القلعة نهارا وليلا . فتضايق الأمير سيد احمد وجماعته لقلة الميرة والماء . فكتب إلى الشيخ علي جانبلاط والشيخ كليب النكدي يطلب منهما اجراء الصلح بينه وبين أخيه على أنه يخرج من القلعة بالأمان ويسلمها لأخيه . فالتمس الشيخان ذلك الصلح من الأمير فأجابهما . حينئذ خرج الأمير سيد احمد من القلعة بماله ومن معه وسلم