طنوس الشدياق
539
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وجوه البلاد إلى بيروت للفحص عن قضية الشيخ حمود الذي كان قد قبض عليه حسب أوامر الدولة ووضعه في السجن في بيروت . فقدمت الدروز شهودا بتبرئة الشيخ حمود من قتل البادري فاطلقه . فكتب القنصل الفرنساوي يخبر ايلجيه بذلك . ثم توجه نميق باشا إلى بتدين بجانب من عسكره . واما شكيب أفندي فأمر الأمير حيدر اللمعي والأمير احمد الارسلاني ان يسيرا معه إلى بتدين لترتيب البلاد ويصحبا معهما المناصب والوجوه . فسارا معه ببعض المناصب . وانفذ أوامر إلى أصحاب المقاطعات ان كل مقاطعة تنتخب لها وكيلا وترسله إلى بتدين . فتوجه بعض الوكلاء . ولما وصل شكيب أفندي إلى بتدين امر الأمير حيدر ان يستدعي باقي المناصب . ولما ابطأ اكتفى بمن عنده من الدروز والنصارى ولما بلغ الشيخ خطار العماد والشيخ نصيفا النكدي الحثّ على الحضور انهزما واختبئا في البلاد . واما الشيخ سعيد جانبلاط فاعتذر عن الحضور واحتمى اخوه الشيخ نعمان عند الجنرال روز الانكليزي . ثم استدعى شكيب أفندي أولئك المناصب ولما دخلوا دار بتدين حجزهم واخذ سلاحهم واخرج خدمهم ووجه أحد مقدمي عسكر نميق باشا إلى المختارة ليجيء بالشيخ سعيد جبرا فاختبأ في الشوف فنهب العسكر داره . ثم استحضر شكيب أفندي وجوه دير القمر وامرهم ان يسلموه سلاح بلدهم حالا ففعلوا . وامر الأمير حيدر والأمير احمد الواليين ان يرسلا أناسا لجمع سلاح البلاد فارسلا وفرق العساكر النظامية في المقاطعات من الشوف إلى المعاملتين يجمعون السلاح . وكان معهم أنفار من الدروز فضيقوا على النصارى جدا بالحبس والضرب والإهانة ونهبوا بعض أشياء بحجة التفتيش على السلاح واهانوا بعض الكهنة بالحبس والضرب والشتم ونهب أحد القواد مدرسة اليسوعية في غزير وبيت معمل الحرير هناك . وطلع منهم شرذمة إلى عرمون فصدهم أهلها وقتلوا منهم نفرا فاستنجدوا بالقائد . فأرسل إليهم عسكرا إلى عرمون . ولما اقبلوا انهزم أهل عرمون . فدخل العسكر تلك القرية ونهبوها وعادوا إلى غزير فقبضوا على ثلاثة من كهنتها واذاقوهم مر العذاب لظنهم بأنهم هم المثيرون العصيان . ففر الغزيريون وأهان العسكر من بقي في القرية . ولما بلغ القناصل ما كان كتبوا إلى الايلجية في إسلامبول يخبرونهم . اما الأمير ملحم حيدر وأولاده فخافوا . فتوجه الأمير قيس إلى بيروت سرا ثم تبعه والده والأمير أسعد قعدان وولده الأمير أفندي والأمير عبد اللّه قاسم . فأرسل القنصل الفرنساوي الأمير قيسا في مركب إلى الإسكندرية ثم ارسل باقي الامراء المذكورين في مركب آخر إلى هناك . فنزلوا عند جنرال فرنسا .