طنوس الشدياق
531
أخبار الأعيان في جبل لبنان
قوتهم . فأقاموا على كل قرية رأسا فأكثر سموه شيخ الشباب . واخذوا يشترون أسلحة ولوازم لها ويتهيئون للنهوض على الدروز . وشرع أهل دير القمر يهيجونهم على اخذ الثأر من الدروز . فكثرت الفتن والقتل والسلب . وسنة 1844 أمرت الدولة برجوع ولاية بلاد جبيل إلى الأمير . ثم التمس نصارى قائم مقامية الأمير حيدر من الدولة ان تأمر بمساحة البلاد . لان الولاة الشهابيين كانوا قد رفعوا المال الاميري عن بعض عقارات وأضافوه على غيرها . فأجابت الدولة التماسهم وأمرت بالمساحة . فاجتمع رجال الديوانين ووكلاء البلاد في بيروت واختاروا مقومين وكتبة ونظارا وعينوا لكل نفر منهم في اليوم عشرين غرشا تؤخذ من القرى قرضا من المال الاميري الذي عليها . وقسموهم ستة أقسام كل قسم ثمانية أنفار نصارى ودروز وارسلوهم يمسحون البلاد فمسحوها في مدة ثلاثة اشهر مسحا فاسدا . ولما وصلوا إلى جبة بشرة نهض أهلها عليهم وطردوهم . ولما رجعوا أرسل الأمير يسترضيهم فاذعنوا له ورجعوا فمسحوا تلك المقاطعة . ولما اطلع أهل العرف على دفاتر المساحة وجدوها غير مستقيمة فرفضوها . وفيها اتفق الامراء الشهابيون واللمعيون مع بعض مشايخ الدروز على استخلاص البقاع من والي دمشق فوجهوا رجالا إلى قب الياس وبلغ وزير دمشق ذلك فأرسل قائدا يقال له السيناوي بمائتي فارس ولما اجتمع اللبنانيون في قب الياس قصدوا السيناوي إلى بر الياس والتحم القتال فانكسر السيناوي وفر منهزما إلى دمشق وقتل من عسكره سبعة عشر فارسا . فجهز الوزير سبعمائة فارس وارسلها صحبة قائد يدعى بوزو الكردي فأرسل الامراء الشهابيون الأمير إسماعيل علي والامراء اللمعيون أربعة منهم وتوجه الشيخ خطار العماد وبعض المشايخ واجتمعوا في قب الياس ولم يتفقوا على قتاله . واخذوا غلاتهم من غربي البقاع وأكثر السهل عنوة ورجع كل إلى مكانه . وسنة 1845 عزل أسعد باشا وتولى عوضه وجيهيباشا فتجددت الفتن واشتدت العداوة بين النصارى والدروز من قطع طرق وسلب وقتل . وكان كلما تقدم شكوى من الدروز على النصارى يرسل عسكرا لقصاص النصارى . فوضع في اعبيه مائة عسكري وفي كفرشيما الف عسكري وفي الحدث خمسين رجلا . ولما عزم النصارى على الحرب ارسل التلاحقة رسولا إلى الأمير ملحم يعدلونه عن الحرب فلم يجبهم . وفي غاية نيسان صادف بعض نصارى المعلقة انفارا من الدروز عند الناعمة محافظين على البارود والرصاص التي ارسلوا يطلبونها من بيروت . فتصدّت النصارى المذكورون لقتالهم فانهزموا وتبعت اثرهم النصارى فامتد الصوت إلى دروز الغربين والمعلقة واستعرت