طنوس الشدياق

512

أخبار الأعيان في جبل لبنان

مناشير باقطاعات عديدة وأنعم على سائر الامراء أصحابه فرجعوا مسرورين وعلا امر الأمير وعظم شأنه . وسنة 1413 قدم إلى الدامور شواني وسفن افرنجية وخرج الإفرنج منها يأسرون ويقتلون من يجدونه وامتدوا إلى الساحل . فجمع الأمير سيف الدين رجاله وسار إليهم فمنعهم عن الامتداد . ثم نهض الملك المؤيد شيخ المحمودي الخاصكي من دمشق بجيش وافر فاستخلف الأمير على الرجال ولده الأمير جمال الدين عبد اللّه والتقى الملك المؤيد إلى البقاع . وعرض للملك عما يقتضي لقتال الإفرنج ودعاه للنزول عنده فأجابه ونهض في طريق بيروت إلى الشويفات فنزل الملك وخاصته في دار الأمير وضربت قباب الجيش على ماء الغدير وأقام وجيشه ثلاثا والأمير يقدم لهم الإقامات الوافرة . ثم نهض بالجيش إلى الناعمة حيث معسكر رجال الأمير وهجموا على الإفرنج فهزموهم وانجلوا بشوانيهم عن الساحل ورجع الملك في طريق الجرد إلى الفريديس فبات فيها . ثم نهض إلى البقاع وهنالك ودعه الأمير فخلع عليه خلعة سنية ولقبه بملك الامراء وضم اليه جميع الولايات الساحلية فازداد شرفا وفخرا وعظمت صولته وانتشر ذكره وما زال على ذلك إلى أن توفي سنة [ 1424 ] في الشويفات وعمره ثمان وخمسون سنة وله ثلاثة أولاد جمال الدين عبد اللّه وصلاح الدين مفرج ويسمى سيف الدين مفرج أيضا وفخر الدين عثمان . وكان طويلا جميلا عريض الصدر مهيبا وقورا ومحتشما كريما جدا شجاعا فتاكا حليما فصيحا حاذقا ذكيا عالما نحويا لغويا شاعرا مترسلا سريع الفهم عليّ الهمة ذا مروءة واقدام متقنا الضرب بالسيف ورمي السهام وللشعراء به مدائح غراء . وسنة 1446 توفي الأمير جمال الدين عبد اللّه بن سيف الدين يحيى وله سيف الدين يحيى . وكان عاقلا خطاطا صائغا . وسنة 1447 ولي الامارة الأمير صلاح الدين مفرج بن يحيى على كثرة من طلابها وما زال بها إلى أن توفي . وسنة 1472 توفي الأمير صلاح الدين وله خمسة أولاد شمس الدين محمد وجمال الدين احمد ويعرف بالاعسر وزين الدين صالح وبهاء الدين خليل وناهض الدين علي وكان ضخما عبوسا مهيبا كريما ذا صفات محمودة . فاما ولده الأمير جمال الدين احمد فوشي به لنائب الشام فاستدعاه اليه وقتله سنة 1475 وله الأمير ناصر الدين محمد فولد لناصر الدين ولد وتوفيا بلا عقب .