طنوس الشدياق

498

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ثم اتفقت آراء الجميع على إقامة الأمير مالك بن أرسلان أميرا عليهم مكان أخيه لمحاسن أخلاقه فأبى ابن أخيه الأمير هاني بن مسعود قبول ذلك واخذ يضادّ عمه ويحزّب الناس عليه . وفيها توفي الأمير همام بن أرسلان في الفيجنية وله الأمير فهم . ثم توفي الأمير فهم بلا عقب . وكان الأمير همام طويلا أصهب جميلا عاقلا حاذقا فصيحا ديّنا . وسنة 838 اشتد الامر بين الأمير هاني وعمه الأمير مالك فأدى إلى القتال فتقابلا في ارض خلدة وتمت الغلبة على الأمير مالك فرحل بآله إلى اللجون من بلاد حارثة ومنها إلى مصر واستوطنها فاستقل الأمير هاني بالامارة وعلا شأنه . وسنة 845 جرى بين الأمير هاني والمردة حروب كثيرة فانتصر عليهم فلقّب بالغضنفر أبي الأهوال وبلغ خبره الأمير خاقان التركي فكتب اليه كتابا يشكره به على ما فعل ويحثه على الحرب ويخبره انه بلّغ حسن سلوكه إلى مسامع الخليفة . وسنة 848 توفي الأمير محسن بن مسعود بلا عقب وكان محبا لينا دينا . وسنة 852 توفي الأمير هاني بن مسعود بن أرسلان وله عامر . وكان مهيبا فتاكا صبورا شجاعا كريما جدا لا يهاب الاخطار أبي النفس علي الهمة . فاجتمع الامراء والرؤساء وأقاموا مكانه الأمير إبراهيم بن إسحاق بن أرسلان لرزانة عقله وكبر سنه . وسنة 854 توفي الأمير عيسى بن مسعود في سلحمور وعمره سبعون سنة وله ولدان غانم ومسعود . وكان حليما صبورا متواضعا . وسنة 857 لما قدم المتوكل على اللّه إلى دمشق سار اليه الأمير إبراهيم فعقد له المتوكل لواء وكتب له توقيعا بولاية الغرب . وسنة 863 توفي الأمير زيد بن عمرو بن أرسلان وله شداد . وفيها ذهب الأمير النعمان بن عامر بن مسعود إلى دمشق ومنها إلى بغداد بطلب العلم فلازم بها الجاحظ والمبرّد وغيرهما من الأئمة . وسنة 869 كتب ابن شيخ الشيباني الخارج في فلسطين والأردن إلى الأمير إبراهيم ابن إسحاق يستدعيه اليه برجاله فتأهّب لذلك . وسنة 870 لما قتل المهتدي باللّه محمدا العباسي اشتدّ امر ابن شيخ الشيباني واظهر العصيان فسار اليه الأمير إبراهيم برجاله إلى حوران فلقيه في قرية اذرعات فعظمه وأكرمه وتقلبت بابن شيخ الأحوال وعظم امره . ثم قدم لقتاله مأجور التركي ومعه الأمير النعمان