طنوس الشدياق
495
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الفصل السابع في اخبار الامراء الارسلانيين سنة 758 مسيحية لما قدم الخليفة أبو جعفر المنصور العباسي إلى دمشق سار اليه من بلاد المعرة الأمير المنذر بن مالك واخوه الأمير أرسلان بجماعة من عشيرتهما فانس بهما واكرمهما وطابت نفسه بهما وبرجالهما وخيولهما . وكان قد بلغه قوة مردة لبنان ومنعهم أبناء السبيل عن المرور في الطرقات المجاورة بلادهم وان غزواتهم قد اتصلت إلى بلاد حماة وحمص وغيرهما . ولم تتمكن الاسلام من بلادهم لسطوتهم وتحصنهم في الجبال العاصية . فاستصوب ان يقيم بعض العشائر في البلاد الخالية المجاورة بلادهم لقهرهم وتملك بلادهم . وكان مهتما بمن ينتدبه لهذا الامر . فلما رأى ما عندهم من الحماسة والقوة اطلعهم على ارادته بذلك فلبوه مخلصين فامرهم بالسكنى في جبال بيروت الخالية وأنعم عليهم باقطاعات معلومة في لبنان وأعطاهم مناشير بها واستنهضهم للذهاب . ولما سار من دمشق على طريق الرقة ذهبوا معه مسافة يومين واتوا إلى منازلهم ونادوا بالرحيل في عشائرهم فرحلوا جميعا لشدة ما كان حالّا بهم من قحط البلاد ومضايقة بني أمية من قبل . فنهض الأمير أرسلان أمير الجيش بسوابق العشيرة إلى وادي التيم ونزل في الحصن المعروف بحصن أبي الجيش منتظرا قدوم أخيه بباقي العرب . وسنة 759 الموافقة سنة 142 هجرية قدم الأمير المنذر بباقي العرب ونهض الاميران برجالهما ونصبا مضاربهما جنوبي جبل المغيثة فكانا يجوبان البلاد بعشائرهما ثم يرجعان إلى المغيثة إلى أن اعتزلا عنها ثم تفرقا هما وعشائرهما في البلاد فعمروا جبال بيروت الخالية وتحضروا . فاستوطن الأمير المنذر بن مالك في حصن سلحمور واخوه الأمير أرسلان في سن الفيل والأمير حسان بن خالد بن مالك في طردلا والأمير عبد اللّه بن النعمان بن مالك كفرا والأمير فوارس بن عبد الملك بن مالك في اعبيه . وتفرق باقي المقدمين وعشائرهم في البلاد وكانوا اثني عشر مقدما . واخذوا يغزون المردة ويحافظون على أبناء السبيل . ثم لما قدم الخليفة المهدي بن المنصور العباسي إلى دمشق . سار اليه الأمير المنذر واخوه الأمير أرسلان وقابلاه في قرية المزة فاستقبلهما بالبشاشة واكرمهما لما بلغه من شدة بأسهما على الأعداء . وفي محافظة الطرقات وامر لهما بالتواقيع في تقريرهما على ولايتهما . وقد زادها