طنوس الشدياق
490
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما القائد فأمر أهل زحلة ان يهدموا الحصون من حول بلدتهم فالتمسوا منه ابقاءها وقاية لبلدتهم . فأجابهم ان الدولة تقيهم لا الحصون وهدم كل ما بنوه . وكان يضيق عليهم كأنه خصمهم . واما الأمير أسعد قعدان فنهض من بكفيا إلى زحلة بأربعمائة رجل ولما اقبل على البلدة التقته الوجوه والتمسوا منه ان يدخل بجماعته سرا خوفا من مخالفة امر الباشا قائد العسكر المقيم عندهم . فأجاب الأمير طلبهم ودخل بمن معه مساء . وبلغ الباشا ذلك فأمر برجوع الأمير أسعد وجماعته إلى أوطانهم . فابقى الأمير أسعد جماعته في البلد سرا واخذ رجالا من زحلة عوضهم مظهرا انهم جماعته الذين دخلوا معه وصحبته الشيخ غندور وأبو سمرا . وظل سائرا إلى كسروان . وفي غضون ذلك قدم من إسلامبول إلى بيروت مصطفى باشا النوري السرعسكر لترتيب جبل لبنان . فاستدعى الدروز والنصارى للصلح . فأبت النصارى وعرضوا له عن تعدي الدروز وما سلبوه منهم بغير حق . فأجابهم قائلا اكتبوا لي كل ما حدث مفصلا وانا انصفكم . فانتخبوا ثلاثين رجلا من عقلائهم وكتب المؤرخ كل الحوادث كنصهم وقدموها للوزير . ولما شرع بتلاوتها قال بلغته التركية يلان ( اي كذب ) وقد صدق لأنها نصّ خصم . ثم استدعى الدروز وطلب منهم ان يتفقوا على رجل ليوليه عليهم . ثم استدعى الأمير بشير ملحم ولما حضر اليه حجزه وامره ان يذهب إلى إسلامبول . ثم ارسله فسار معه الأمير محمود علي . ثم استدعى أعيان الدروز والنصارى وخلع عليهم جببا . ثم عرض عليهم ولاية الدولة فأبى النصارى طالبين ابقاء ولاية الامراء الشهابيين عليهم حسب العادة . وقدموا معروضات إلى الدولة وإلى وكلاء الملوك الأربعة في إسلامبول . فأنكرت الدروز وانفت وقبلت ولاية الدولة . ثم اخذ مصطفى باشا يتملق النصارى ليرتضوا بولاية الدولة فأبوا . وسنة 1842 أقام مصطفى باشا على الجبل واليا يسمى عمر باشا النمساوي العثماني وارسله بعسكر إلى بتدين وصحبته الأمير احمد واخوه الأمير امين أرسلان . واتخذ بتدين دارا للولاية . واتخذ مدبرين له الشيخ خطار العماد والشيخ منصور الدحداح وذلك لاطمئنان الدروز . وولى الشيخ فرنسيس أبي نادر الخازن على كسروان . والشيخ ظاهر منصور الدحداح على الفتوح . وولى على بلاد جبيل والبترون والكورة الفوقية ثلاثة من المشايخ الحمادية . فنفرت الخوازنة من انضمام ولاياتهم الثلاث إلى واحد منهم . ونفرت نصارى بلاد جبيل والبترون والكورة لان الحمادية مرفوعة ولايتهم عنهم من نحو ستين سنة . اما مصطفى