طنوس الشدياق

471

أخبار الأعيان في جبل لبنان

اما الأمير فلما بلغه خبر الحرب نهض بمن معه من الشوير فلما وصل إلى ارض مرحاتا وبلغه ذلك الانتصار أبقى جماعته هناك وظل سائرا إلى مقابلة السرعسكر يهنئه . واما إبراهيم باشا فانهزم وحده مارا في صليما يطلب الماء فلما جرعه انزوى إلى قرنايل فحضر اليه الأمير مسعود فأمره ان يكتب إلى جده ألا يبالي بما حدث . ثم تجمع اليه عسكره ومن الغد كتب إلى سليمان باشا ان ينهض حالا بعسكره من الحازمية إلى البقاع واما هو فنهض قاصدا بتدين . ولما بلغ سليمان باشا ذلك الكتاب نهض حالا ليلا وترك خيامه ومؤنة العسكر والعلائف وأمتعة كثيرة والمهمات العسكرية ومرضى عسكره وسرى بمن نهض معه فبلغ أهل الساحل قيامه فتوجهوا إلى الحازمية للغنائم فنهبوا ما وجدوه وقد لحق مجاور وطريق دمشق أواخر عسكره فنهبوه . فلما بلغ الأمير هذا الانهزام كتب إلى حفدته المحافظين في قرى المتن وكسروان ان يحضروا حالا إلى بتدين وكتب إلى حفيديه الأمير مسعود والأمير مجيد ان يخرجا من بين عساكر الوزير سرا ويحضرا اليه مسرعين . فحضر اليه الأمير سعد . اما إبراهيم باشا فبات بعسكره في جوزات قطليج ومعه الأمير مسعود . ومن الغد نهض به إلى بتدين . وبينما كان في الطريق وصل كتاب الأمير إلى حفيده الأمير مسعود فتأخر عن العسكر وفر هاربا نحو الشوف قاصدا صيدا . واما الأمير فلما تحقق انكسار العساكر المصرية في كل مكان عزم على التسليم إلى الدولة العثمانية في صيدا . فاظهر لبحري بك انه متوجه إلى الشوف لجمع الرجال واخذ يتهيأ للذهاب واصرف الأمير سلمان والأمير ملحما إلى داريهما . وحينئذ سار بحري بك قاصدا إبراهيم باشا فالتقى به عند عين زحلتا آتيا بعسكره إلى بتدين فأخبره عن قيام الأمير . فرجع الوزير بالعسكر وامر بنهب تلك القرية لسماعه أصوات البارود فيها فنهبها العسكر وسبى بعض نسائها . وفي اليوم العاشر من تشرين الأول نهض الأمير من بتدين بأولاده الثلاثة وزوجته وحفيده الأمير سعد وبمدبره وبعض المناصب ومعه ماله وأكثر مثمناته . قيل وكانت خزينته ثمانية عشر الف كيس من النقود الذهبية القديمة . وعند ذلك تسابق أهل دير القمر وبعقلين على ما تركه الأمير في السرايا فنهبوا بعض الأسلحة والمآكل والأمتعة جبرا عن الوكلاء الذين أقامهم الأمير قبل قيامه .