طنوس الشدياق
463
أخبار الأعيان في جبل لبنان
مجيد بالارناءوط وبعض النظام إلى الأولى لمعونة النظام على قتال عامية دير القمر وتوجه الشيخ فرنسيس الخازن إلى عامية المتن ليشددهم . فلما وصل الأمير مجيد بالعسكر إلى المعلقة ثار أهلها بوجوههم فاطلق العسكر عليهم البارود فانهزموا فنهب العسكر ما صادفه وسبى امرأتين وظل سائرا فلحقهم الأمير فاعور قعدان هو وجماعته إلى نهر الدامور فاستخلص المرأتين وقتل منهم نفرين . ومن الغد لما بلغ أهل دير القمر وفود العساكر رجعوا إلى بلدتهم طالبين الأمان . فاخذ الأمير محمود علي الهلع وفر هاربا إلى الحازمية . وبلغ العساكر المصرية انفضاضهم فرجع الأمير مسعود إلى بتدين ونهض الأمير مجيد بالفرسان راجعا إلى بيروت فلما وصل إلى المعلقة اخذ ينهب ويحرق ما صادفه . وحينئذ وصل الأمير محمود إلى اعبيه فأخبر ان العسكر في اثره . فاضطرب الناس وإذا برعيان هاربين بمواشيهم عند دقّون فلما ابصرهم الناس حسبوهم عسكرا ففروا جميعا هاربين مع أهل عين كسور إلى الغرب الاعلى . وقدم الأمير محمود ثم الأمير فاعور قعدان الشهابيان مساء إلى الحازمية ثم الأمير خنجر الحرفوش واخوه الأمير سلمان واجمع رأيهم مع الأمير فارس والأمير يوسف الشهابيين على الانفضاض . وعند الصباح سار الأمير فاعور إلى غزير نزيلا والأمير محمود إلى دير القلعة والأمير يوسف إلى حرش الزيرة يختبئان والأمير فارس إلى بتدين نزيلا والأمير خنجر واخوه إلى زوق مكايل يجمعان رجالا وتشتت الامراء اللمعيون وسار الشنتيري إلى بيته . وسار الشيخ فرنسيس من عامية المتن إلى كسروان واختبأ هناك . وبلغ عباس باشا تفرقهم فامر الأمير ان يقبض على المذنبين حسب امر العزيز . اما الأمير فاعور فنزل على الأمير عبد اللّه حسن يلتمس منه ان يتوسط امره عند الأمير فاجابه . واما الأمير محمود فأبى الرهبان ان يختبئ عندهم فتوجه إلى نهر بسوس . واما الأمير فارس فلما وصل إلى بتدين امر الأمير ان لا يخرج من السرايا وكتب إلى الأمير عبد اللّه ان يرسل اليه الأمير فاعور . اما الأمير خنجر فلما وصل إلى المعاملتين قال له بعض رفقائه خذ معك عامية غزير ونحن نذهب ونأتي بهم إليك فساروا إلى الأمير عبد اللّه بأصحابه للقبض عليه ولما رآهم الأمير خنجر مقبلين ظن أنهم العامية وإذ دنوا منه أحاطوا به فلم يمكنه الهرب فقبضوا عليه وعلى أخيه وعلى ستة أنفار متأولة كانوا معهما ورجعوا بهم إلى غزير فامر الأمير عبد اللّه بوضعهم في الحبس . وذاع الخبر في كسروان فانحدر إلى غزير نحو مائة رجل من قرى كسروان والفتوح واتفقوا مع عامية غزير على تخليص الأمير خنجر ومن معه فأرسلوا إلى الأمير عبد اللّه يطلبون اخراجهم من الحبس فأبى . فحينئذ هجموا على باب الحبس وكسروه