طنوس الشدياق

450

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فكتب الأمير بشير إلى الأمير يخبره بذلك طالبا حقّ شرفه . فكتب الأمير إلى نقيب أفندي في عكاء فعرض النقيب للوزير فأجابه يكتب إلى الأمير بشير الكبير الوالي ان يوجه رجالا من أعوانه يقبضون على القاضي والمفتي وعلى كل من تظاهر معهما ويرسلونهم إلى عكاء . فأرسل الأمير ولده الأمير خليلا بجماعة إلى صيدا فحضر اليه القاضي والمفتي يسلمان عليه فتلا عليهما امر الوزير وأمرهما ان يبقيا عنده للبحث والاستقصاء وانفذ أعوانه يعتقلون من تعصب لهما فأرسل القاضي والمفتي وباقي المعتقلين إلى عكاء ورجع إلى بتدين . وحينئذ قدم شريف باشا إلى عكاء فأمر بعقد ديوان شورى على الصيداويين فحكم الديوان ان خمسة عشر نفرا من المعتقلين يسجنون سنة وان الذي رفع السلاح على الأمير يقطع عنقه على باب صيدا ففعلوا كذلك وهم ينادون هذا جزاء من رفع يده على الوالي . اما الأمير فحنق مما حدث فرفع الأمير بشيرا وولى مكانه الأمير سلمان سيد احمد . وفيها كتب الوزير إلى الأمير ان يسير اليه إلى ترسيس فتوجه إلى طرابلوس ومن هناك ابحر إلى ادنة ثم إلى ترسيس فترحب به الوزير وتفاوض معه بتوزيع الأموال على جميع الايالات التي فتحها . وفي ذات يوم اجتمع الأمير بشريف باشا فسأله قائلا من اين امارتك فاجابه امارتي من سيفي هذا فاحتدم شريف باشا غيظا ولم يجبه بشيء . وفي أثناء ذلك رجع الأمير من ترسيس إلى بتدين ولما وصل إلى بيروت استقبلوه باطلاق المدافع والتقوه بموكب عظيم . ثم لما تمّ الصلح بين السلطان والعزيز قدم بعض مشايخ الدروز النازحين نزلاء على الوزير وهو في ادنة فكتب الوزير إلى الأمير ان يقبلهم في بلاده فحضر الشيخ ناصر الدين العماد فطيّب الأمير قلبه . واما الباقون فساروا إلى مصر يلتمسون العفو من العزيز والإقامة في خدمته فوصلوا إلى الإسكندرية فوجههم القيم مقام إلى مصر يقيمون هناك منتظرين رجوع العزيز من كريد وبقي الأمير احمد الارسلاني والجانبلاطية في برصا . اما الشيخ محمد القاضي فحضر إلى بتدين وقيعا فطيب الأمير خاطره وامره بالإقامة في دميت . وبعد أيام امر الوزير بعزل الأمير سلمان والأمير حسن من متسلمية صيدا وصور فرجعا إلى داريهما . وبعد أيام امر الوزير بعزل الأمير ملحم عن متسلمية بيروت فرجع إلى داره . وفيها ارسل الأمير وكلاء يعدّون طواحين البلاد فعدّوها فرتب على دخل كل الف غرش منها خمسة وأربعين غرشا .