طنوس الشدياق

445

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الشيخ قاسم بشير واخوه الشيخ نعمان والشيخ احمد ومن النكدية الشيخ أسعد سلمان . ثم لما وصلت كتابة السرعسكر إلى الأمير لم يعبأ بها . ثم هاجت الدروز وجعلوا يراسلون بعضهم سرا زاعمين انه لا بد ان الدولة العثمانية تقوى على الدولة المصرية . وفي أثناء ذلك امر إبراهيم باشا ان يتوجه الأمير خليل بألف مقاتل لبنانيين إلى طرابلوس للمحافظة عليها من عسكر السلطان فنهض من المعسكر إلى الشويفات واحضر اليه الشيخ حمودا النكدي والشيخ حسين تلحوق والشيخ يوسف الملكي وبعض اقاربهما ومعهم الف مقاتل وسار بهم وبالأمير عبد اللّه حسن إلى طرابلوس . ثم إن الشيخ حمودا كتب كتابا إلى اللاذقية إلى عثمان باشا مضمونه انه مقيم على طاعة امر الدولة العثمانية فاجابه عثمان باشا بكتاب يمدح به همته ويشدده على الثبات فوقع ذلك الجواب بيد الأمير خليل فأرسله إلى والده . وعند ذلك توجهت المشايخ العمادية إلى معسكر السلطان . وفي أثناء ذلك كتب الأمير إلى ولده الأمير امين ان يجمع مناصب البلاد وينظر همتهم وعزمهم ويخبره . فأرسل الأمير امين يدعو المناصب اليه فحضروا وكتبوا إلى الأمير كتابا ان جميعهم حال واحد مقيمون على طاعته وخدمته . ثم وجه إبراهيم باشا إلى زحلة الأمير قاسما لأجل حفظ العلائف المهيأة للعساكر المصرية وصحبته نحو الفي مقاتل لبنانيين وتعين لكل نفر منهم في الشهر خمسون غرشا . اما عثمان باشا فأرسل مدبره من اللاذقية بعسكر إلى عكار فجمع المدبر رجالا من تلك المقاطعات وبلغ الأمير خليلا قدومه فكتب إلى إبراهيم باشا يخبره فنهض إبراهيم باشا حالا من المعسكر بأربعة آلاف وزحف بها إلى طرابلوس . اما مدبر عثمان باشا فلما قدم بفرسانه من عكار نحو طرابلوس خرج اليه الأمير خليل بعسكره وانتشب الحرب بينهم فقتل من أهل عكار ثلاثة أنفار ومن عسكره نفر وانهزم المدبر بعسكره . واما الطرابلسيون فكتبوا إلى عثمان باشا ان يحضر بعسكره وهم يسلمونه المدينة فأرسل لهم جوابا يخبرهم انه قادم إليهم فوقع ذلك الجواب بيد مصطفى بربر فقتل أولئك الرسل وقبض على القاضي والمفتي وبعض الأعيان ووضعهم في القلعة . ثم قدم عثمان باشا إلى قرية المني وصحبته أربعة آلاف مقاتل ارناءوط وهوارا وغيرهم من تلك المقاطعات وبنى أتراسا على تلّ هناك تجاه المدينة فخرج إلى قتاله مصطفى بربر بمائتي مقاتل طرابلسيين ومائتين من العسكر النظامي واشتعلت نار الحرب بينهم فانكسر عسكر طرابلوس .