طنوس الشدياق

439

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعند الصباح دخل بعضهم المدينة بالسلالم وأطلقت المراكب المدافع عليها فاضطربت الاسلام وهجموا على الاروام الذين دخلوا فصدوهم وقتلوا منهم نفرا فانهزموا إلى أصحابهم خارج السور وتجدد الحرب بينهم وبين الاسلام فاقلعوا إلى الغناس وارتد عسكرهم للمراكب فقتل منهم سبعة أنفار ومن الاسلام خمسة أنفار . فكتب متسلم بيروت إلى الوزير كتابا يخبره . ولما بلغ الأمير ذلك ارسل ولده الأمير خليلا ببعض الخدم إلى حرش بيروت وكتب إلى مناصب البلاد ان يوافوه إلى هناك ومن الغد نهض بعسكر إلى الشويفات . وفي اليوم الثاني سار بهم إلى حرش بيروت فتواردت اليه المناصب برجالهم وحضر اليه أهل المدينة يمدحون همته وحماسته . وفي غضون ذلك قدم مدبر الوزير من عكاء إلى المدينة فلما نظرت الاروام توارد العساكر وكثرة الجموع اقلعوا سائرين إلى بلادهم . اما مدبر الوزير فحضر إلى حرش بيروت لمواجهة الأمير . وحينئذ رجع الأمير إلى بتدين وانفضّ عسكره . واما الاسلام فقدموا الشكوى على النصارى بان حضور الاروام كان بوسيلة منهم وانهم قبلوا بعضا من الذين دخلوا المدينة فأمر المدبر بالقبض على النصارى . فهاجت الاسلام ثائرين للانتقام ولما شعرت النصارى بذلك شرعوا يهربون إلى الجبل فقبضت الاسلام على من أدركوه منهم فأمر المدبر بسجنهم وتكتيب بضائعهم في حوانيتهم وتوجه القاضي فأتم الامر . ففقد من البضائع نحو ربعها فكان ثمنه نحو ثلاثمائة الف غرش ثم جرمهم . فكتب الأمير إلى الوزير يخبره ويلتمس منه اطلاق الاسرى وارجاع الأموال فأجابه وكتب إليهم كتاب الأمان وامر المدبر باطلاقهم فاطلقهم . وكتب إلى الأمير ان ينبه على الهاربين ان يرجعوا إلى أوطانهم آمنين ويمكثوا مطمئنين فرجعوا . وسار المدبر إلى عكاء وارسل الوزير فرفع المحافظين الاسلام ووضع موضعهم ارناءوط فانكادت الاسلام من ذلك . ولما بلغ الوزير ذلك جرمهم بمائتين وخمسين الف غرش . ثم إن الوزير اهدى الأمير ظرفا مجوهرا وبعد أيام طلب منه مائتي الف غرش فوزعها الأمير على البلاد وارسلها له ولم يحاسبه بها عند دفع المال الاميري . وفيها سار الأمير امين أرسلان إلى دمشق لملاقاة علي باشا المرعب الآتي من الجردة ثم التقاه إلى حوران وحضر معه إلى طرابلوس ثم سار هو واخواه مع الباشا إلى علايا . وسنة 1827 احدث وزير دمشق مظلمة على سبع عشرة قرية من البقاع فأمر الأمير أهل تلك القرى اللبنانيين ان يرجعوا بمالهم إلى بلادهم فرجعوا فخربت البقاع . فارتضى وزير دمشق حينئذ بأخذ عشرين الف غرش من تلك القرى وكتب إلى الأمير كتابا