طنوس الشدياق
432
أخبار الأعيان في جبل لبنان
إلى انطلياس ارسل الامراء الارسلانيين الذين معه إلى الشويفات والشيخ أسعد النكدي وأخويه إلى مقاطعتهما ليجمعوا رجالهم ويوافوه إلى المختارة . ثم حضر إلى برمانا ثم قام إلى حمانا لكي يحزب الوجوه معه . اما الأمير فأرسل ينصح المجتمعين في المختارة فلم يقبلوا . وكتب إلى الوزير يخبره وارسل الأمير بشير ملحم إلى صيدا ليحضر بالعسكر إلى السمقانية . فلما بلغ المجتمعين في المختارة ذلك ارسلوا الأمير حسن أسعد بثلاثمائة مقاتل إلى غريفة ليقطع الطريق على عسكر الوزير ونهضوا ليلا إلى السمقانية قاصدين حرب الأمير قبل وصول عسكر الوزير واستدعوا الأمير فارس سيد احمد من عين وزيه ان يحضر إليهم مسرعا بمن معه فحضر تلك الليلة إلى السمقانية وعند الضحى في 5 كانون الثاني نهض بعضهم إلى مطلّ بتدين واشهروا الحرب وجعلوا يطلقون الرصاص على السرايا والأمير لا يأذن بالحرب . فهاج بعض جماعة الأمير وقصدوا الحرب فأرسل الأمير إليهم ولده الأمير خليلا ليمنعهم وصحبته الشيخ ناصيف النكدي برجاله والمشايخ التلاحقة برجالهم فلم يمكنهم صدهم . حينئذ تلقاهم بمن معه وتسابقت الفرسان والحّت الشجعان . وبينما كان عسكر الامراء ظافرا كاسرا أصيب الشيخ علي العماد زعم الفيئة اليزبكية برصاص فرجع . ولما رأته أصحابه راجعا تقلقلوا وانكسروا إلى أصحابهم في السمقانية لظنهم انه خائن . فلحقهم عسكر الأمير إلى هناك وتجدد الحرب . اما الأمير بشير ملحم فسار بعسكر الوزير قاصدا السمقانية حيث الحرب . فلما بلغ الأمير حسنا ذلك نهض بجماعته من غريفة تابعا اعقاب عسكر الوزير فلم يمكنه حربه . ولما صار تجاه بعقلين ثار أهلها بوجهه فحاربهم فانكسروا إلى القرية وقتل منهم رجلان فتوسل اليه أحد خواص الأمير ان يتحول عن القرية زاعما انه لم يبق فيها سوى النساء واظهر له انه من احلاف الشيخ بشير وانه يروم نصرته لأنه من الفيئة الجانبلاطية فصدقه ورأى الحرب في السمقانية قائما فقصد أصحابه . واما الأمير بشير ملحم فوصل بالعسكر إلى السمقانية والقوم في القتال فتعاظم الخطب واشتد الطعن والضرب ودام إلى المغرب وانفض عسكر الأمير إلى بتدين فقتل منه نفران ومن عسكر الامراء تسعة أنفار . وفي تلك الليلة رجع الامراء بالعسكر إلى المختارة خوفا وبات الشيخ بشير في كفرنبرخ . وعند الصباح انطلق إلى المختارة ومن الغد حضر الوزير إلى صيدا وكتب إلى الأمير يشدده . اما الامراء الارسلانيون فتوجهوا ببعض رجالهم إلى المختارة وتوجه مصطفى بربر من الشويفات إلى بتدين . قيل وارسل الشيخ بشير يطلب الصلح من الأمير سرا فأجابه ثم اختلفا . ولما خلت السمقانية من عسكر الامراء ارسل