طنوس الشدياق

429

أخبار الأعيان في جبل لبنان

والبشاشة وانزله عنده في السرايا . واما نجيب أفندي فأحب الأمير جدا وخلع عليه ثم سافر إلى مصر . واصلح عبد اللّه باشا بين الأمير عباس والأمير وأنعم على الأمير بخلعة الولاية . وفي اليوم الثالث رجع الأمير إلى بتدين ومعه الأمير عباس . اما الشيخ بشير فأخذ يشكو إلى الأمير حسن أخي الأمير عباس عدم استقامة أخيه معه . ثم لما وصل الأمير إلى بتدين خلع على الأمير عباس خلعة رضى . اما الشيخ بشير فلما عاد رسوله من عكاء كتب على نفسه صكا بالمائتي الف غرش يدفعها بعد رجوعه إلى بيته وصكا بأربعمائة وخمسين الف غرش يأخذها من المقتدرين وارسلهما إلى الوزير فقبل منه الصك الأول فقط ورفض الثاني . وفي أثناء ذلك انفذ الشيخ بشير سفيرا إلى الأمير سلمان سيد احمد وأخيه الأمير فارس يدعوهما إلى محالفته فلم يجيباه خوفا من الأمير . ثم إن الأمير كتب إلى النازحين المقيمين في ريشيا ان يحضروا إلى أوطانهم آمنين فحضروا بأسرهم . ثم إن الشيخ بشيرا ارسل إلى الأمير يستأذنه بالحضور إلى بتدين لأجل صفاء خاطره عليه فاذن له ولشدة خوف الشيخ منه اصحب معه زهاء الفي رجل ابقاهم تجاه بتدين وحضر بعصابة . فأمر الأمير مماليكه وعبيده ان يصطفوا للشيخ في صحن الدار صفين إلى اليمين وإلى اليسار ارهابا له . فدخل الشيخ السرايا ومر بفرقة من عصابته بين الصفين ذليلا خائفا من الغدر به . فلما دخل على الأمير وسلم عليه امره بالجلوس فجلس مكتئبا . ثم طيب الأمير قلبه وخلع عليه . ثم استأذن الأمير وانصرف إلى المختارة فبلغه ان الأمير تكدّر خاطره من كثرة الرجال الذين اصحبهم معه فحضر مرة ثانية بنفر قليل متذللا فطمأنه الأمير وامره ان يصرف من عنده من أهل البلاد إلى أوطانهم ووعده انه يرجّعه كما كان . وفي أثناء ذلك طلب عبد اللّه باشا من الشيخ المذكور المائتي الف غرش فاعتذر طالبا الامهال فحنق الوزير منه . وفي غضون ذلك كتب العزيز إلى والي دمشق ان يطرد الشيخ بشيرا من ايالته . وبلغ الشيخ ذلك فداخله الهلع واخذ يتهيأ . وبلغ الأمير ذلك فكتب اعلاما ان يرجع مصاحبو الشيخ بشير جميعا إلى أوطانهم والا فيقعون تحت الغضب فانفض أصحابه عنه . فخاف ونهض ليلا إلى البقاع ومعه الامراء الارسلانيون ومائتا نفر . ثم توجه إلى حوران فضبط الأمير ارزاقه جميعها . وفي ذلك الوقت كتب الوزير إلى الأمير كتابا يستدعيه اليه إلى عكاء فسار الأمير ولما بلغ الوزير قدومه إلى منزله خارج المدينة حضر اليه فالتقاه الأمير فترجل له الوزير وصافحه مسلما واخذ بيده وسارا معا إلى خيمة الوزير . فانزله في تلك الخيمة مكرما