طنوس الشدياق

427

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الفرمان المتضمن ان عبد اللّه باشا يدفع للدولة خمسة وعشرين الف كيس فأرسل العزيز يدعو الأمير اليه فحضر فأوقفه على الفرمان وامره ان يتأهب للسفر . فأرسل الأمير خدمه إلى الإسكندرية . ثم استحضر العزيز جميع العلماء ورؤساء العساكر فتلى عليهم ثلاثة فرمانات الأول بالعفو عن عبد اللّه باشا وخروجه إلى مصر بماله ورجاله آمنا والثاني بالبقاء في عكاء والثالث برجوع المنصب له . ثم أنعم العزيز على الأمير وولديه بثلاث فروات وثلاثة من الخيل الجياد المزينة وأكرمه بمائة وخمسين الف غرش واذنه بالسفر مع السلاح دار وأوصاه به فودعه الأمير فامره ان يهيئ أربعة آلاف مقاتل من بلاده ليرسلها إلى المورة لمعونة ولده إبراهيم باشا ان مست الحاجة إلى ذلك . ثم ودّع باقي أرباب الدولة وكتب إلى مناصب البلاد يبشرهم بقدومه مؤيدا وسار إلى الإسكندرية ونزل خارجها خوفا من الطاعون . وفي اليوم الثالث ركب سفينة ومعه ولداه وخدمه وسافروا مع السلاح دار إلى عكاء . ولما اقبل بالسفينة على المدينة امر عبد اللّه باشا باطلاق المدافع فأطلقت من المدينة ثم أطلقت مدافع أخرى من مخيّم الوزراء إذ بلغهم امر الدولة . ولما خرج السلاح دار والأمير بمن معهما إلى المينا التقاهما عبد اللّه باشا بأكابر دولته والمدينة برهج عظيم فأدخلهما إلى السرايا ورحب بهما بكل بشاشة واكرام . ومن الغد خرج السلاح دار إلى مخيم مصطفى باشا وعرض عليه أوامر الدولة برفع الحصار عن عكاء فرضخ للامر وارسل يطلب من عبد اللّه باشا جمالا لنقل المهمات فأرسل له . وحينئذ كتب عبد اللّه باشا والأمير إلى اللبنانيين يبشرانهم بما كان وبعث الأمير ولديه الأمير خليلا والأمير أمينا إلى بتدين فقدمت لتهنئتهما المناصب وأكثر الوجوه والخدم . وفي اليوم الثالث نهض مصطفى باشا إلى دمشق . اما الأمير فبقي في عكاء . وأشار بتوزيع الخمسة وعشرين الف كيس على ايالة صيدا . وكتب إلى الأمير عباس ان يبقى واليا على البلاد إلى حين حضوره وكتب إلى الشيخ بشير جانبلاط يطلب منه سبعمائة وخمسين الف غرش اسعافا فاعتذر أولا ثم ارتضى أخيرا وأقام الأمير في عكاء أربعين يوما ثم اتى إلى صيدا فالتقته المناصب والوجوه وحضروا معه إلى بتدين بموكب عظيم . اما الشيخ بشير فداخله الخوف من الأمير لأنه كان شريك الأمير عباس باعماله ضد الأمير فقام إلى جباع الشوف متظاهرا انه يريد الصيد وارسل رسلا إلى الأمير يستعطف خاطره برجوعه كما كان عنده فأجابه طالبا منه الف الف غرش فدفع نصفها ولكن لما رأى أن دفع المبلغ كله لا يبلغه صفو خاطر الأمير عليه قام إلى البقاع ثم إلى