طنوس الشدياق

410

أخبار الأعيان في جبل لبنان

مقاتل يقطع طريق كسروان على الأمير حسن علي . فنهض الشيخ حمود برجاله إلى ارض الشياح الاعلى وأكمن شرذمة عند الكنيسة ونهض الأمير حسن بولديه ومن معه سائرا في تلك الطريق . اما الأمير حسن فلما اقبل ببعض غلمانه على الشيخ حمود ثارت رجال الشيخ بوجوههم وأطلقوا عليهم الرصاص تهويلا لينصدوا عن الذهاب . فانهزم الأمير بولديه وغلمانه يستغيث بالأمير سلمان . فقبض الشيخ على بعض أنفار ونهب بغالا وأمتعة وظل يطرد الأمير إلى دار الأمير سلمان . ولما اقبل الأمير منهزما نادى الأمير سلمان أصحابه ان يتجمعوا ويهجموا وإذا بسبّاق عسكر الشيخ قد وفدوا من جهة الشمال ووفد غيرهم على دار الأمير فارس . اما الأمير فارس فخال ان الامراء قد تشتتوا فانحاز بخيالين قاصدا الجنوب . فهجم الأمير سلمان بأصحابه وتبعه ولده الأمير سليم واطلق أصحابه الرصاص على القوم فولوا الادبار نحو أصحابهم واركنوا إلى الفرار . ولما رأى الأمير سلمان ان أصحابه قليلو العدد وانه لا يأتيه نجدة ولا مدد جمع رجاله وسار في طريق بعبدا بالأمير حسن وولديه فطمع فيه القوم ورجعوا إلى داره . فاستنهض الأمير سلمان أهل بعبدا فلم يجيبوه فظل سائرا بالأمراء وأصحابه إلى ارض جمهور . ولما شعر الأمير فارس بهم قدم إليهم فساروا جميعا في طريق المتن قاصدين نهر الكلب . اما الشيخ حمود فلما وصل إلى دار الأمير سلمان نهب ما وجده خارجا واخرج فرسا مخبأة في الدار فبرزت اليه زوجة الأمير سلمان تقرّعه وتسبه على خيانته وتطاوله على سيده الذي صار علة رجوعه إلى بلاده ومقامه . فلم يعبأ بكلامها بل اخذ الفرس ورجع برجاله إلى الحدث فنهبوا في طريقهم ما صادفوه . وعند الصباح قدم الشيخ بشير من الشويفات إلى الحدث ومعه أولئك المشايخ برجالهم وساروا جميعا إلى نهر الكلب . اما الامراء فجازوا في المتن إلى بحنس ولم يتبعهم أحد . واما المشايخ فلما اقبلوا على نهر الكلب تصدى لهم نحو مائة رجل كسروانيين في صخور اللويزة وأطلقوا عليهم الرصاص ثم استعلى على الكسروانيين شرذمة من فوق دير مار يوسف البرج فخافوا لقلتهم فقتل منهم أربعة أنفار وولى الباقون الادبار . وجازت المشايخ النهر برجالهم ونهبوا دير اللويزة وزوق مصبح . ولما بلغ الامراء ذلك انحدر الأمير سلمان بمن معه من بحنس إلى نهر الكلب وتوجه الأمير حسن بمن معه إلى بيت شباب لجمع الرجال وارسالهم إلى نهر الكلب . ولما وصل