طنوس الشدياق

408

أخبار الأعيان في جبل لبنان

المشايخ التلاحقة يسألهم القيام معه إلى عامية بلاد جبيل فلم يذعنوا قائلين انّا لا ننقاد إلى عامية نصارى ذلك البلاد فإنه شين عندنا . اما الأمير فلما أزمع ان يسير إلى بلاد جبيل كتب إلى الشيخ أبي سلمى العماد والشيخ نصيف النكدي والشيخ إبراهيم تلحوق والشيخ شبلي الملكي ان يوافوه إلى نهر الكلب واصحب معه أربعة من الامراء اللمعيين فبات في نهر الكلب . وعند الصباح نهض إلى نهر إبراهيم ومن الغد وصل له كتاب من ولده الأمير قاسم من لحفد ان الرعايا اظهروا العصيان . ثم بلغه ان أهل كسروان طردوا المحصلين من بلادهم وكتبوا إلى عامية بلاد جبيل يشجعونهم وتوجه بعضهم إليهم . ولما وصل الأمير إلى غرفين شرقي عمشيت ورد اليه خبر ان أهل تلك الأطراف مجتمعون في شامات يريدون ان يمنعوه عن المرور في الطريق فغضب جدا من قحتهم وجسارتهم وارسل يتهددهم وينذرهم أخيرا يعدهم بالرحمة بأنه لا يأخذ منهم الا كما اخذ من بلاد الشوف والمتن . وكتب إلى الوزير يخبره بذلك وكتب إلى الشيخ بشير وباقي المشايخ ان يحضروا برجالهم اليه . وسار في طريقه حتى وصل إلى لحفد ونزل تجاهها قرب الماء . وفي أثناء ذلك اجتمع إلى حاقل أهل بلاد جبيل وبلاد البترون وبعض من أهل كسروان . واجتمع إلى اهمج أهل جبة بشري . واجتمع إلى رام مشمش متأولة بلاد جبيل . وأقاموا لهم وكلاء يدبرونهم . ودارت المراسلات بينهم وبين الأمير انهم لا يدفعون الا مالا واحدا وجزية واحدة . وان ما دفعوه للاميرين يتقاصون به من أصل ذلك . فأجابهم ان الأميرين طلبا منكم مالين وجزيتين وارتضيتم بذلك فادفعوا الآن الباقي عندكم مما طلباه فلم يرتضوا وصمموا على العصيان وارسلوا اليه صورة شروط منها ان الذي يوليه عليهم يكون من بلادهم فرفضها الأمير . وكان الاميران يشددان عزائمهم على العصيان وقطعوا الطرق عن نجدة الأمير من الشوف . ثم ارسل الأمير رجلين من خواصه إلى اهمج يقولان للمجتمعين فيها ان الأمير ارتضى منكم بمال واحد وجزية واحدة وهو يقوم من هذه البلاد ويرجع إلى بلاد الشوف وأنتم تجمعون الباقي عندكم من المال وتوردونه اليه من غير محصلين . وقبل رجوع الرجلين تباين على سفح الجبل المقابل عسكر الأمير نحو الفي نفر حضروا من حاقل إلى ميفوق ومعهم جماعة من أهل الجبة وظهر مقابلتهم إلى الجنوب جماعة من المتأولة . فلما رآهم الأمير امر عسكره ان لا يتعرض لهم بشيء . فامسكوا عنهم وإذا بهم قد اخذوا يطلقون الرصاص على العسكر وهو لا يأذن لاحد في القتال وجمع من كان بالقرب منه اليه فاستتروا من الرصاص وأصيب بعض ممن كانوا حوله وبعض من خيله .