طنوس الشدياق

41

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ونقل الأمير محمد عياله إلى الشوف . ثم رجع تيمورلنك ولم يطأ ارض وادي التيم . وسنة 1406 توفي الأمير محمد . وكانت ولايته أربعا وعشرين سنة . وكان أشقر اللون منهمكا بالشهوات متغافلا عن السياسة جبانا وفيا بالذمار . فتولّى بعده ابنه الأمير قاسم . وسنة 1414 قدمت الإفرنج إلى الدامور فنهض إليهم من دمشق الملك داود الجركسي فالتقاه الأمير قاسم وقدم له الميرة وسار معه برجاله إلى قتال الإفرنج فكانت الغلبة للجركسيّ . ثم عاد الملك إلى دمشق وخلع على الأمير قاسم . وسنة 1442 توفي الأمير قاسم وعمره ستون سنة . وكانت ولايته ستا وثلاثين سنة . وكان عادلا فصيحا عفيفا . فتولّى بعده ابنه الأمير احمد . فتزوج كريمة بنت الأمير احمد المعنيّ . وكانت عاقرا فكتب الأمير احمد زوجها إلى الأمير ملحم المعنيّ طالبا ابنته ريحانة النفوس . فازوجه بها فولد له منها الأمير عليّ واخوته . وسنة 1475 توفي الأمير احمد وعمره ثلث وستون سنة . وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة . وكان عاقلا حليما صدوقا . فتولّى بعده ابنه الأمير عليّ . فحزّب عمه الأمير بكر حزبا وهجم على ابن أخيه على غفلة فقبض عليه وسجنه وجلس مكانه واليا . واما الأمير علي فإنه خلع باب السجن بعد ثلاثة اشهر وخرج فرأى الخيل مسرجة وعندها سيف فاخذه وتقلّد به وركب أجود جواد منها وخرج ملثّما بطرف عمامته واطلق عنان الجواد إلى البقاع . ولما بلغ الأمير بكر هربه امر ان يجدّوا السير خلفه ويقبضوا عليه . فوصلوا إلى قرية كامد عند الظلام فسألوا عنه فقيل لهم انه الآن بلغ ذيل جبل لبنان فرجعوا خاسرين . ولما دخل الأمير علي أول الجبل مات جواده وإذا برجل مارّ ومعه حجر محملة زبيبا فاستل الأمير سيفه وقال للرجل أعطني هذه الحجر ولك حلية هذا الجواد والا قطعت رأسك بهذا السيف فطرح الرجل حملها حالا وأعطاه إياها . فركبها الأمير وأعطاه الحلية وجدّ فوصل عند الصباح إلى بعقلين فدخل على خاله الأمير يونس المعنيّ فاستأنس به وأكرمه . وبقي عنده سنة يراسل قرايبه وحزبه حتى استمال بهم اليه . وكان قد كره الناس امارة الأمير بكر لشراسته وفحشائه . فتوجّه الأمير عليّ إلى قرية القرعون قاصدا وادي التيم فلاقاه نحو ماية فارس من حزبه . ولما بلغ الأمير بكرا قدومه طلب الامراء للنهوض معه للقتال فوعدوه انهم يلحقونه . ولما وصل إلى بطحاء الشّميسة والتقاه الأمير عليّ وتصادمت الفرسان لم يبق مع الأمير بكر سوى غلمانه . فهجم عليه الأمير عليّ وطعنه برمحه في صدره فمات وقتل ثلاثون رجلا من جماعته . فتوجّه الأمير علي إلى حاصبيا وتولّاها كعادته .