طنوس الشدياق
39
أخبار الأعيان في جبل لبنان
برجاله الامراء الشهابيين لاخذ ثار قنطورا . ولما قربوا إلى وادي التيم التقاهم الأمير عامر مستنجدا بالأمير عبد اللّه ابن الأمير سيف الدين المعنيّ فانجده . وسار بالعسكر من حاصبيّا إلى مرج الخيام . وهناك التقى الجيشان وتصادم الفريقان ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع هجمت عليهم الإفرنج فكسروهم . ثم جمعهم الأمير عامر وتحالفوا على الثبات في جلاد الحرب وهجموا على الإفرنج فكسروهم نحو ثلاثة فراسخ . فقتل من الفريقين جمع غفير . واستولى الأمير عامر على الديار القريبة من وادي التيم واخذ قطيعات في البقاع . ولما توفي الأمير عبد اللّه تزوج ابنه الأمير عليّ بنت الأمير عامر . وسنة 1253 توفي الأمير عامر وعمره ستون سنة . وكانت ولايته ستا وثلاثين سنة . وكان أسمر اللون متوسط القامة قوي الأطراف رشّاقا بالسهام . فتولّى بعده ابنه الأوحد الأمير قرقماس ابن السريّة . ولما كان صبيا استخفّ به بقية الامراء الشهابيين . وسنة 1258 بلغه ان ثلاثة منهم وقتا ما دبّروا على قتله فسبقهم وهم في المفاوضة ليلا ودخل إليهم بحيلة فقتلهم . وكانوا ثلاثة الأمير سلمان والأمير محمد والأمير جابر . ثم رجع إلى داره وارسل أعوانه فضبطوا خواصّ الامراء فوضعهم في السجن . ثم امر باحضار باقي الامراء فحضروا مرتعدين وقطع امامهم رؤوس عشرة من أصحاب الامراء المقتولين . فازدادوا رعدة . فقال لهم احذروا غرور الشيطان وكونوا مطمئنين . واطلق المسجونين . وسنة 1281 لما وصلت جيوش المغول إلى دمشق ارسل الملك المنصور قلاون الألفي إلى الأمير قرقماس ان يحضر اليه . فحضر بأربعة آلاف فارس . فتوجه الملك بالعساكر والتقى الجمعان في ظاهر حمص . فانتصر الملك المنصور قلاون وانهزمت المغول فرجع الأمير قرقماس إلى بيته مع الملك مكرما . وسنة 1287 توفي الأمير قرقماس . وكانت ولايته ثماني وعشرين سنة . وكان شهما شجاعا يقظا بارعا هماما عاقلا صبورا مهابا جليلا عادلا صارما لا مردّ لامره . فتولّى بعده ابنه الأكبر سعد . ولما تقوّت المغول ووصلوا إلى وادي التيم لم يقدر الأمير سعد ان يحاربهم . فأرسل حريمه مع ابنه الأمير عليّ إلى جبل الشوف وقبل ان ترحل سكان البلاد وصلت عساكر المغول ففعلوا ما شاءوا . واما الأمير سعد فجمع باقي اخوته وأولاد عمه وغلمانه وفرسانه وبعض رجال فاحتاطت به المغول . وكان يدافع عن نفسه وعن قومه حتى انسدّت في وجهه المسالك . ولما أيقن الوقوع في المهالك نادى أصحابه فاجتمعوا وهجموا في بهرة العساكر واخترقوا الصفوف محاربين . ففازوا بأنفسهم ونفذوا إلى صحراء كامد في البقاع والتتر تطردهم حتى وصلوا