طنوس الشدياق

مقدمة 2

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الشدياق بطرس ، في عشقوت ، من بنت الشيخ صليبي الخازن ووالدتها . وذلك سنة 1805 ، إذ استدعاه الأمير حسن عمر الشهابي ، أخو الأمير بشير الكبير ، وعيّنه في خدمته ، وأمره ان يتوطن في كسروان « 1 » . وظلّت له دار حارة الحدث . وكان اخوه فارس بن منصور في خدمة الامراء أولاد الأمير يوسف ، منافسي الأمير بشير على الحكم ، فكان من ذلك شيء من الإيجاس وعدم الصفاء بين ابني الشدياق والبيت الحاكم . حتى إذا قضى الأمير على جرجس وعبد الأحد باز ، مدبّري أولاد الأمير يوسف ، سنة 1807 ؛ ثم توفي الأمير حسن سنة 1808 ؛ « امر الأمير بشير ان يكون فارس واخوه يوسف في خدمته فجعلهما من خواصّه . وسنة 1809 رجع يوسف بأولاده من عشقوت إلى بيته في حارة حدث بيروت . » « 2 » وكبير هؤلاء الأولاد كان المؤرّخ الذي نترجم له . ولد ، على الأرجح ، في حارة الحدث ، في أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل التاسع عشر . ونرجّح الرأي الأول بدليل انه لما توفي عمه فارس سنة 1817 ، رثاه المؤلّف بقصيدة « ختمها بتاريخ » « 3 » ، ثم إنه ، سنة 1819 ، كان يتعاطى التجارة فيسافر إلى دمشق « 3 » ؛ وبدليل ان أخاه فارسا ، وهو الخامس في أبناء أبيه ، اي الرابع بعده ، ولد سنة 1804 . أرسل المؤلّف مع اخوته إلى مدرسة عين ورقة ، كبرى مدارس ذاك العهد . وكان من منهاجها تدريس العربية والسريانية واللاتينيّة والإيطالية ، إلى الآداب والعلوم والفلسفة واللاهوت وسائر المعارف التي كانت تكوّن الثقافة الانسانية إذ ذاك . بيد ان المترجم مال خاصة إلى التاريخ . ولم نعهده مضطلعا بشيء من سائر العلوم التي تلقّاها . حتى أنه لم يتقن العربية اتقانا تاما . ولكنّه ظلّ مهتما بالشؤون الثقافية ، على رغم مشاغله التجارية ، والسياسية ، والإدارية ، فانتظم في سلك « الجمعية الشرقية » التي أنشئت في دير الآباء اليسوعيين في بيروت ، سنة 1850 . فرافق فيها مارون النقّاش ، وإبراهيم مشاقة ، وحبيب اليازجي « 4 » . وهي ثانية الجمعيات الأدبية المنشأة في لبنان ، بل في الشرق الأدنى بكامله .

--> ( 1 ) ص 118 ( 2 ) على أنه لم يلبث ان باع هذه الدار ، وداره في عشقوت وعقاراتها ، وبنى له دارا شرقيّ حارة الحدث ( ص 118 ) . ( 3 ) ص 119 ( 4 ) الأب لويس شيخو : الآداب العربية في القرن التاسع عشر ، بيروت ، 1924 ، 1 : 75 .