طنوس الشدياق

299

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1692 عزل محمد باشا عن ايالة طرابلوس وتولى عوضه علي باشا اللقيس فصرّف الحمادية في مقاطعاتهم . فكتب اليه محمد باشا ان ينهض على الحمادية ويرسل له ثلاثة عشر رأسا منهم عيّنها له . فكتب علي باشا إلى الأمير ان ينجده بالرجال لقتال الحمادية . فكتب الأمير إلى الخوازنة ان ينجدوه بألف رجل فانجدوه وساروا إلى جبيل . فلما شعرت بهم الحمادية انهزموا في طريق العاقورة . فهلك منهم بالثلج مائة وخمسون نفسا . ثم التمست الخوازنة من علي باشا ان يكفّ عن الحمادية فأجابهم . والتمسوا أيضا منه ان يأذن لهم بالرجوع إلى بلادهم لان الأمير احمد لم يأذن لهم بالخروج عن حدود ايالة طرابلوس . فأذن لهم . وسنة 1693 عزل علي باشا عن ايالة طرابلوس وأقيم وزيرا للصدارة وتولى عوضه أرسلان باشا المطرجي . فأرسل علي باشا رسولا من حلب إلى الأمير يعرض عليه ولاية مقاطعات الحمادية وانه يمنع اذاهم عن ايالة طرابلوس فلم يقبل . فولى الوزير على تلك المقاطعات واليين من غير الحمادية ففر بنو حمادة . فتوجه أولاد الشيخ حسين إلى بتاتر واختبأ الباقون في بلادهم . فأرسل أرسلان باشا مدبره بعسكر للفحص عنهم في تلك الديار . فعاثوا فيها . ولما بلغ أولاد الشيخ حسين ذلك جمعوا مايتين رجلا من مقاطعة الجرد ودهموا المدبر في عين قبعل في الفتوح فانهزم بعسكره إلى نهر إبراهيم . وقتلوا منه أربعة من امراء الأكراد النحاشية وابن الأمير موسى اليمني واثنين من بني الشاعر المقدمين ومعهم ثلاثة وثلاثين رجلا . فقدم أرسلان باشا الشكوى للسلطان احمد بان الأمير احمد المعني وجه جيشا فأهلك عسكره فاصدر السلطان امرا إلى إسماعيل باشا والي دمشق ومصطفى باشا والي صيدا واحمد باشا والي غزة ودرسن باشا والي حلب ان ينهضوا مع أرسلان باشا على الأمير احمد المعني ويعطوا الأمير موسى اليمني ما كان بيده من المقاطعات وهي الشوف والجرد والمتن والغرب وكسروان وإقليم جزين وإقليم الخروب فنهض أرسلان باشا واجتمع اليه المأمورون المذكورون ونزل بهم في مرج عرجموش في البقاع . وكانوا ثلاثة عشر ألفا وقد انضم اليه جماعة اليمنية وأحزابهم وبعض من القيسية منهم النكدية والعيدية والشيخ سيد احمد أبو عذرا اليزبكي والشيخ حصن الخازن . ولما رأى الأمير انفضاض أصحابه عنه فرّ من الشوف إلى وادي التيم واختبأ عند الأمير نجم الشهابي نحو سنة فقبله بكل اكرام . فبحثت تلك العساكر عنه وعاثوا في البلاد لشأنه ولما لم يجدوه انفضّ كل إلى مكانه . وتولى على الديار الأمير موسى علم الدين اليمني . ولما ركدت الزعازع ظهر الأمير احمد في وادي التيم .