طنوس الشدياق

293

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الأمير فخر الدين بمن معه فوضعهم الكجك في محرس وكتب وثيقة إلى الأمير يونس وولديه وارسلها اليه فاحضروهم . ولما قابلوا الكجك قال للأمير يونس كم تدفع من المال عليك وعلى ابنيك لاطلقكم آمنين لأنه لا امر سلطاني بكم . فوعده الأمير بمال جزيل قائلا مالي مخبأ اطلق أحدنا يحضره لديك . فارتضى الكجك واطلق له ولده الأمير ملحما فأخذه أهل الشوف وانطلقوا به إلى عجلون نزيلا على الامراء آل طرباي . ولما تحقق الكجك ذلك اتخذها حيلة عليه فوضع الأمير يونس وولده الأمير حمدان في السجن وامر بعذابهما . فتوفيا . ونهض الكجك بالعساكر إلى دمشق ومعه الأمير فخر الدين وأولاده الثلاثة الأمير منصور والأمير حيدر والأمير بلك والشيخ أبو نادر الخازن . وكتب إلى الامراء آل طرباي ان يسلموا الأمير ملحما المعني نزيلهم ووجه رجالا بطلبه . اما الشيخ أبو نادر فتوسط امره الأمير علي علم الدين فامر الكجك باطلاقه . فخرج من القلعة وانطلق إلى وطنه . وارسل الكجك الأمير فخر الدين وأولاده الثلاثة إلى إسلامبول . وحضر اليه الأمير قاسم الشهابي فطيب قلبه . فكتب الأمير قاسم إلى ولده وأقاربه يخبرهم ان الكجك نادى بالأمان ووعدنا بكل خير فارجعوا إلى أوطانكم فرجعوا فأرسل لهم الكجك محصلين يطلب منهم مال السلطان . ثم اردفهم بستين رجلا فأخذت الناس تحذر الامراء منهم . فأرسل الكجك إلى كبير عسكره في حاصبيا ان يقتل الأمير عليا وابنيه الأمير محمدا والأمير حسينا . وامر بقتل الأمير قاسم المقيم عنده فقتلوا في يوم واحد . وتوجه رجال من العسكر من حاصبيا إلى ريشيا فقتلوا الأمير احمد . ثم نادوا بالأمان . ثم لما وصل امر الكجك إلى الامراء آل طرباي اسلموا نزيلهم الأمير ملحما رجال الكجك . ولما وصلوا به إلى خان الشيخ ونزلوا هناك للمبيت فرّ الأمير ملحم من على سطوح الخان ليلا واختبأ تحت معبر ماء قريب من الخان . فخرجت الرجال تطلبه فلم يهتدوا اليه مع أنه كان مجازهم على ذلك المعبر . ولما يئسوا من وجدانه رجعوا إلى الخان وهو ينظرهم ذهابا وايابا . ولما خلا البر منهم نزع عنه ثيابه ونهض من مخباه وسار فأدرك قرية عرنا التي في سفح جبل الشيخ فاختبأ فيها أياما عند رجل يمني فلشأن الأمير صار الرجل قيسيا وصيّر معه جميع أهل تلك القرية قيسيين . اما الأمير فخر الدين فلما وصل بأولاده إلى إسلامبول اعرض للسلطان مراده قائلا اني مظلوم ولم ابن القلاع إلا حماية من الأعداء ولم أحارب الا من كان عاصيا الدولة .