طنوس الشدياق

291

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الامراء الشهابيين مجتمعون برجالهم في راس البلاد . فوجه إليهم ثمانية آلاف من عسكره ولما وصلوا إلى قرية عرنا مساء هرب من كان هناك إلى وادي التيم وحذروا الامراء من قدوم العساكر إليهم . فهرب بعض أهل تلك الديار إلى الشوف فلحقتهم عساكر الكجك وقتلوا بعضا وسبوا نساء وأولادا واحرقوا حاصبيا والقرى المجاورة لها وقرى مرج عيون وخيموا في صحراء الخان الجديد تحت حاصبيا . ولما بلغ الأمير عليا ذلك نهض من بانياس ليلا وارسل إلى الأمير علي الشهابي يعلمه فأجابه أدركني برجالك . فنهض الأمير من بانياس حالا واقبل على عسكر الكجك خببا فأدركه ليلا واطلق عليه الغارة بألف مقاتل فنهض اليه العسكر ودار القتال بين الفريقين واختلط القوم بالقوم تحت الخان ولما لاح الصباح طعن الأمير علي برمح فسقط قتيلا فقدم الأمير قاسم والأمير حسين الشهابيان برجالهما فادركوا القوم في القتال وتشدد الحرب فانهزم عسكر دمشق وولي الادبار وتبعه الأميران والرجال نحو ساعتين ثم رجعوا . فتقدم الأمير قاسم إلى موقف عسكر اللبنانيين فوجد الأمير عليا قتيلا وحوله عصبة من غلمانه وأصحابه يبكون عليه فترجل الأمير قاسم وضمه وبكاه شديدا لأنه كان ركنا له وبطلا صنديدا . فسأل عن خبره فقالوا له ما رأيناه مذ قدمنا الا على هذه الحالة فامرهم بدفنه فدفنوه وكان عمره ستا وثلاثين سنة . اما عسكر الحافظ فأخذوا الروس إلى سعسع وقدموها إلى الحافظ وادعوا ان راس الأمير علي المعني بينها فاحضر الكجك أبناء العرب فشهدوا له انه رأس الأمير علي المعني فسر بذلك واستبشر بالغلبة . وامر القاضي ان يحكم بان ذلك الرأس هو رأس الأمير فحكم وسجل . فأرسله الكجك إلى إسلامبول . ولما بلغ الأمير قتل ابنه المذكور حزن عليه حزنا مفرطا وانفض عنه جميع السكمان وفر إلى قلعة شقيف تيرون قرب نيحا وتحصن فيها بأولاده ونسائه وجواريه ومدبره الشيخ أبي نادر الخازن وأخيه أبي صافي وسرور آغا وأبي علوان وبعض من خدمه . وفرّ اخوه الأمير يونس بولديه الأمير ملحم والأمير حمدان إلى بلاد بشارة واختبأ في برج يقال له دوبيه . وفي أثناء ذلك قدم جعفر باشا وزير البحر إلى طرابلوس ومنها إلى بيروت وخيم خارجها . وارسل عسكرا إلى قلعة المرقب فاستولى عليها . وقبض على الأمير حسين وسيّره إلى حلب إلى خليل باشا وكان عمره ثلاث عشرة سنة . اما الكجك فكان مرتعدا من الأمير جدا لأنه حين كان في خدمته كان يرى اقدامه على القتال والأهوال اقدام الأسد الرئبال على الرال فمن وهمه ارتحل من سعسع إلى قب الياس واخذ ينفذ الرسائل إلى الشوف ويخدع أهلها قائلا انا كسرت وانا أجبر . انظروا كم تؤدون لمولانا السلطان