طنوس الشدياق
283
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولما اقبلوا ولّت العربان الادبار . فطمع بهم عسكر الأمير وهجم عليهم الأمير محمد برجاله فانكسروا إلى أصحابهم المكمنين . فلما اقبل عليهم العسكر اندفقوا عليه اندفاق الماء المنهمر ووثبوا وثبة النمر فانكسر الأمير محمد وباقي العسكر وتشتتوا وظل الأمير علي بعشرة من فرسانه يدافع عن الاعقاب حتى سبقته العربان . ولما يئس من ارجاع العسكر إلى القتال انفرد عنهم إلى تلّ هناك واجتمع عنده الاميران الشهابيان بمائة فارس واخذوا يطلقون الرصاص على العربان فكسروهم عن أصحابهم . فقتل من عسكر الأمير عشرون فارسا وسلبت خيلهم . فاما المنهزمون من عسكر الأمير فلما اقبل بعضهم عليه أبقى الرجالة وأولاد العرب في المنزلة ونهض بباقي فرسان السكمان وشنّ الغارة على العربان . ولما وصل إلى ذلك التل وجد عسكره مشتتا فأشار إلى ولده ان اذهب فارجع العسكر لأنه لا يمكن الآن ان يقاتل فيظفر فذهب ولم يمكنه ارجاع أحد فعاد مسرعا إلى التل ببعض من تبعه واخبر أباه بما كان وطلب جوادا يركبه عوض جواده الذي كلّ من التعب ليرجع ثانية ويرد قومه فلما رآه العسكر قد ركب الجواد ظنوا انه يروم الهرب فاجفلوا وولوا مدبرين . فلما رآهم الأمير محمد طرباي منهزمين قصدهم بفرسانه واخذ أعقابهم قتلا وسلبا . اما الأمير فبقي متأخرا والعرب تطرد فرسانه سابقة إياه في الميمنة والميسرة وكانت العرب تطرح فرسانه قتلى من امامه وورائه . ولما قرب الأمير من المنزلة اجتمع عليه نحو خمسين فارسا فرجع بهم على العرب فولوا مدبرين . فحينئذ اجتمع الامراء والعسكر إلى المنزلة فقتل من رجالة الأمير مائة وخمسون نفرا وقتل من عسكر الأمير محمد طرباي عشرة فرسان وقتل منهم أيضا الأمير عرار ومعه عشرة أنفار . وعند المساء عبر ابن طرباي وابن فروخ ذلك النهر برجالهما ونزلوا تجاه العسكر . وعند الصباح قام الأمير بالعسكر راجعا ناحية الشمال وسيّر الامراء بالعسكر قدامه وسار بالسكمان وجعل طريقه على تلال الرمل عند البحر وسيّروا الأحمال على الشاطئ واحضر مركبين وضع فيهما خمسين رجلا من بيروت ليحموا الأحمال باطلاق الرصاص واتبعهما بخمسة عشر قاربا كبارا مشحونة مؤونة للعسكر . وعند الصباح وصل إلى ميسرة العسكر ابن طرباي وابن فروخ بألفي مقاتل من رجالهما وعرب غزة وعرب العائد وغيرهم وانقسموا قسمين قسم شنّ الغارة على الأمير ومن معه وقسم شنّ الغارة على ولده الأمير علي ومن معه . فاطلق العسكر عليهم الرصاص دفعة فانكفئوا مدبرين . وقتل منهم بعض فرسان . ثم رجع العرب يبارون عسكر الأمير عن بعد . ثم قصدوا