طنوس الشدياق

269

أخبار الأعيان في جبل لبنان

نهض بفرسانه وصحبته الشيخ حسين بن عمرو وعربه والأمير احمد قانصوه والأمير حسين الفياض وقصدوا ملاقاة الحج للمحافظة من تعدي العرب عليه . وسار من طريق الغور إلى القطرانة فتوجه الأمير بمن معه إلى جبل الصوان وتوجه المدبر إلى دمشق . فدهم الأمير العربان وسلب منهم خمسة عشر ألفا من المواشي فمات أكثرها من الثلج . ورجع الأمير إلى غوربيسان وسلم سنجقية عجلون لولده الأمير حسين ووضع فيها نائبا . وارسل ثلاثة آلاف شاة وماية جمل إلى مصطفى باشا وسار إلى جسر المجامع ومنه إلى بيروت . وفيها حضر له تخبير من وكيله في إسلامبول انه حصل تغيير في وزراء الدولة فخدمهم بمبلغ ستة آلاف غرش . وانه بواسطته انعزل مصطفى بك عن نابلوس وتقررت على مصطفى مدبر الأمير . فلما بلغ المدبر ذلك قدم لوزير دمشق ثلاثة آلاف غرش خدمة ودفع له خمسة آلاف ذهب سلفا عن السنجقية وذهب إلى صيدا . وفيها عزل يوسف باشا عن طرابلوس وتولى مكانه عمر باشا . فكتب إلى الأمير يطلب منه المساعدة حسب امر الدولة بتحصيل المال الباقي على يوسف باشا فاجابه وارسل اليه مملوكه سرور آغا والي كسروان يسأله كيف يريد . فانعم على الأمير بولاية جبيل والبترون وبشرة والضنية وعكار بشرط ان يدفع له سلفا عشرة آلاف غرش . فأرسل له ذلك مع أربعة آلاف غرش خدمة والف غرش لاحد خواصه وحالا جمع السكمان ورجال بلاده عموما وكتب إلى الأمير محمد الشهابي ان يوافيه برجاله وسار إلى طرابلوس . فلما اقبل على المدينة لقيه عمر باشا وقاضي المدينة وأعيانها إلى برج البحصاص بموكب عظيم ودخلوا المدينة . وفي اليوم الثاني دعاه عمر باشا للوليمة ودعا معه جميع الأعيان وخلع عليه وعلى الأمير محمد الشهابي والأمير بلك بن يوسف باشا وعلى جميع المناصب وفي اليوم الثالث خرج الأمير إلى بركة السمك وأقام بها . وحينئذ قدم قبوجي ومعه امر بتقرير يوسف باشا على طرابلوس . ثم اتى امر بتقرير سنجقية عجلون على الأمير حسين ابن الأمير . ثم قام الوزير والأمير والقاضي بمن معهم إلى بيروت وكانوا نحو أربعة آلاف . فأقام الوزير عند الأمير نحو شهر ثم سار إلى إسلامبول ومعه القاضي . وفيها توجه الأمير سيف الدين ابن الأمير ناصر الدين التنوخي إلى نابلوس مغتاظا من الأمير علي لأجل ولاية الغرب . ثم رجع . وفيها ارسل يوسف باشا يطلب من الأمير رجوع ولده الأمير بلك اليه فأرسله فسلمه والده عكار فسار إليها ومعه زوجته ابنة الأمير .