طنوس الشدياق
265
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الأتراس ولوا الادبار نحو الأبراج . فسدت عليهم أبواب الهرب واعمل في أقفيتهم السلاح . فقتل منهم نحو خمسين رجلا وتشتت الباقون . اما الشيخ أبو نادر الخازن فصادف ابا جمال الدين غبروش المعرابي الكسرواني صاحب يوسف باشا فقتله . ثم رجع الأمير بفرسانه إلى منزله . فلما بلغ الأمير محمد سيفا ذلك ارسل من قرية سير ولده الأمير عليا إلى الأمير بهدايا . وفي ذات يوم حضر الأمير موسى الكردي إلى الأمير يلتمس منه ان يصالح يوسف باشا ورجع إلى القلعة فأخبر حسين باشا ان الأمير فخر الدين يجلس في الإيوان . وعند المساء امر حسين باشا ان يطلقوا المدافع على ذلك الإيوان فاطلقوا عليه ثلاثة مدافع . فانهدم جانب من الترس . وفي ذلك الوقت لم يكن أحد في الإيوان . وبلغ الأمير ذلك فقال إذ كان مرادهم هدم دارهم فانا أولى بذلك . ومن الغد انتقل منها وامر بهدمها فهدمت . وعند ذلك قدم كرد حمزة والحاج كيوان بمائة فارس من قبل سليمان باشا والي دمشق لأجل توسط الصلح ورفع الحصار عن طرابلوس . وكان فرقة من عسكر الأمير في بركة البداوي فقصدهم العسكر الذي في جون عكار واستعرت نار الحرب بين الفريقين فلما بلغ عسكر الأمير ذلك تسابقوا لمساعدة أصحابهم دون ترتيب . فلما اقبلوا انهزم عسكر يوسف باشا خداعا وأكمن بعضهم فتبعهم عسكر الأمير وعبروا النهر وهم يطردونهم فثار القوم الكامنون بوجوههم وأطلقوا عليهم الرصاص فانكسروا وولوا هم وأصحابهم مدبرين . فلما بلغ الأمير وقوع الحرب اندفع إليهم بباقي الفرسان واندفق كالماء المنهمر وسطا سطوة النمر فلما عرفوه ولوا الادبار مزدحمين على الفرار وتوغلوا في القفار . فجمع الأمير عسكره ورجع إلى المدينة . فقتل من عسكره نحو أربعين رجلا ومن عسكر يوسف باشا خمسة عشر رجلا . وفيما هم على هذا الحال قدم قبوجيباشي بخمسة مراكب ومعه أوامر برفع الحصار عن طرابلوس وتحصيل المال من يوسف باشا حسبما التمس من الدولة وخلعة للأمير . فلما أقبلت المراكب خاف سكمان الأمير الذين في المركبين الفرنساويين وفروا إلى المدينة . فقابل القبوجي الأمير وأعطاه الامر السلطاني وألبسه الخلعة فامتثل الأمير الامر السلطاني وقال إن يوسف باشا لا يبالي بنقضه العهد معك فمتى ارتفعنا عنه لا يدفع لك المال السلطاني كما تعهد لنا قبلا ونقض فخذ منه المال بحضورنا . فأجابه القبوجي انه تعهد بدفع المال بعد ثلاثة أيام من توجهك وأنت فلا جناح عليك اذهب بالسلام . فأكرمه الأمير بألفين وخمسمائة غرش ونهض بعسكره راجعا إلى بيروت ومعه كرد حمزة والحاج كيوان . فاكرمهما بألفي غرش وجماعتهما بثلاثة آلاف غرش فذهبا بهم إلى دمشق .