طنوس الشدياق

263

أخبار الأعيان في جبل لبنان

حمص . فأرسل الأمير مدبره بألف فارس وسار معهما من بعلبك إلى الزراعة ثم عادوا بلا قتال . وفيها ارسل يوسف باشا عسكرا مع ولده الأمير حسن لقتال ابن أخيه الأمير سليمان في بلاد صافيتا أولا لمحبته الأمير ثانيا لعدم أدائه المال المرتب عليه . فلما وصل الأمير حسن إلى تل عباس فرّ الأمير سليمان وحده هاربا إلى بلاد جبلة نزيلا على مقدمي الكلبيين من معاملة القدموس وارسل يستغيث بالأمير فجمع الأمير رجال بلاده وتوجه بهم إلى البترون . فلما بلغ يوسف باشا قدومه امر ولده الأمير حسنا ان يجمع الرجال الذين معه في تلّ عباس ويستكن وارسل الأمير موسى الكردي إلى الأمير يعتذر له عن قتال ابن أخيه انه انما كان توهيما عليه لكي يؤدي ما عليه من المال . وارسل مع الأمير موسى خلعة للأمير سليمان على مقاطعة صافيتا فأرسلها الأمير إلى الأمير سليمان فقبلها ورجع إلى صافيتا . فنهض الأمير من البترون بالفرسان إلى حدث بعلبك ومنها إلى المجرّ في بلاد بعلبك . فلما بلغ الأمير يونس الحرفوش ذلك أقام في حصن اللبوة هلعا . فقصده الأمير بعشرة فرسان فواجهه وامّنه ودعاه إلى خيمته فسار معه ورجع حالا إلى حصن اللبوة محتجا بتقدمة الميرة للعسكر ولم يرجع ولا ارسل ما وعد به . اما الأمير فارتحل إلى الهرمل ومنها إلى معان ومنها إلى قرية شدرا في عكار . فقدم اليه الأمير سليمان من صافيتا بالهدايا واخبره بما كان من عمه . فانكاد الأمير وامر بحصار سكمان يوسف باشا في داره في عكار التي عمرها بعد ما هدمها الأمير يوم حاصره . فأرسل الشيخ ابا نادر الخازن مع الأمير سليمان إلى حصار أولئك السكمان ونهض بالعسكر لمعونتهما . فحاصروا السكمان شهرا . ثم سلموا طالبين الأمان وساروا إلى طرابلوس يخبرون يوسف باشا . فأمر الأمير بهدم كل ما جدده يوسف باشا من الابنية هناك وأبقى الأمير سليمان ومعه خمسة بلكباشية في دار الأمير محمد . ثم رجع الأمير بمن معه إلى بيروت واصرفهم . وسنة 1620 كتب الصدر الأعظم كتابا إلى الأمير صحبة قبوجيباشي مضمونه الحوالة على يوسف باشا بتحصيل ما عليه من الأموال السلطانية . فجمع الأمير رجال بلاده وقصد طرابلوس وارسل يطلب منه الأموال فأبى فوضع ولده الأمير حسنا في القلعة والسكمان في الأبراج وتوجه نحو جبلة . وكتب إلى الدولة يشكو الأمير بان ليس مراده بحصار القلعة تحصيل المال بل امتلاك القلعة . والتمس امرا برفع حوالته عنه وهو يدفع