طنوس الشدياق

260

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ضعف الوزيرين احضر المال وسلمه لولده الأمير حسين ليدفعه للأمير . فلما دفعه تبارءوا . ثم قال الأمير لعمر باشا فلنرسل هذا المبلغ مع المحصل المقيم عندك مما علينا للدولة فارتضى فدفعاه وكتبا معه كتبا واصرفاه إلى الدولة . فكتبت الدولة إلى الأمير جوابا تمدحه به . ثم ارجع الأمير كل ما ضبطه ليوسف باشا وللشيخ مظفر ورجع بعسكره إلى البقيعة ومنها إلى طرابلوس . وكانت مدة الحصار ثلاثين يوما . فولاه عمر باشا بلاد البترون وبلاد جبيل . فدفع له المال سلفا وأبقى عنده السكمان محافظين . وفي اليوم الخامس اتى إلى بلاد البترون وجبيل لتأمين الرعايا ورجوع النازحين . ثم ولى الشيخ ابا نادر الخازن بلاد جبيل والمقدم يوسف الشاعر بلاد البترون . ونهض إلى نهر إبراهيم فالتقاه ولده الأمير علي من غزير وتوجه معه إلى بيروت فقدم اليه العرب الذين طردهم الأمير فياض الحياري باهلهم وعربهم يستغيثون به . وهم الأمير عباس احمد والأمير حسين العيس والأمير دندن الحياري أخو الأمير فياض وأبو التمام الطوقان . اما يوسف باشا فأرسل ولده الأمير حسنا إلى دمشق يلتمس من واليها ووالي حلب المذكورين ان يلتمسا له من الدولة ولاية طرابلوس وارسل لوالي حلب عشرة آلاف غرش ولمدبره الفين فالتمسا له ذلك فأرسلت له الدولة ما طلب وتوجه إلى طرابلوس . وفي أثناء ذلك سار الأمير إلى بلاد جبيل للصيد فخاف أهل طرابلوس وتحصن بعضهم في القلعة والأبراج . ولما عاد إلى بيروت اطمأنوا . وفي أثناء ذلك حدث قتال بين الأمير علي الشهابي وأخيه الأمير احمد في وادي التيم . وانكسر الأمير احمد . فكتب الأمير علي اخوه إلى الأمير يخبره بذلك . فنهض من بيروت إلى الشوف وجمع رجالها وتوجه بهم إلى مشغرا . ولما بلغ الأمير احمد قدومه فرت رجاله إلى نواحي دمشق . فأرسل الأمير مشايخ الشوف للصلح بين الأميرين . فصار الاتفاق على تسليم وادي التيم العليا للأمير احمد والسفلى للأمير علي . وعاد الأمير إلى بيروت . وفيها قدم قبوجيباشي يطلب المال من يوسف باشا فالتمس منه ان يكون وسيطا بينه وبين الأمير فيردّ له حفيده الأمير محمد بن حسين باشا ووالدته بنت علي باشا جانبلاط . فأرسل القبوجي الأمير موسى الكردي إلى بيروت فسلمه حفيد يوسف باشا ووالدته ومن كان معهما فرجع بهم إلى طرابلوس . ثم عاد إلى الأمير ومعه كتاب له ان يتسلم بلاد جبيل والبترون مدة أربع سنين .