طنوس الشدياق

258

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الأمير علي الشهابي ان يوافي ولده الأمير عليا إلى غزير . وكتب إلى الأمير يونس الحرفوش ان يضبط ما لآل سيفا من المواشي والغلال في القيرانية والهرمل . ثم نهض من بيروت بمن اجتمع عنده إلى نهر إبراهيم ثم إلى جبيل فخاطب المحافظين الذين وضعهم يوسف باشا في القلعة ان يسلموا فأبوا . ثم خاطب المحافظين الذين في قلعة سمر جبيل فأبوا فتركهم لاشتغاله بما هو اهمّ ونهض إلى أميون ومنها إلى قلعة بخعون في الضنية . وحينئذ توجه بعض من عسكره من أهل دير القمر للكسب فصادفوا الأمير محمد بن حسين ابن يوسف باشا فلما ابصرتهم جماعته فرّوا عنه هاربين فقبض عليه أهل دير القمر واحضروه إلى الأمير وعمره خمس سنين . فأرسل الأمير يخبر والدته بسلامة ابنها لتطمئن ونقلها من سير إلى عكار . وفي غضون ذلك قدم إلى غزير الأمير علي ابن الأمير بعسكره ومعه الأمير علي الشهابي بعسكره . اما الأمير فنهض بعسكره من قلعة بخعون إلى قرية تولا . ولما بلغ يوسف باشا قدومه فرّ منهزما . فأرسل حريمه ومثمناته الخفيفة قدامه في طريق ونهض برجاله إلى قلعة الحصن في طريق أخرى . ثم اخذ الأمير ثلاثمائة فارس من عسكره وجدّ مسرعا إلى عكار . وفي أول الليل ظهرت عشرة مشاعيل خارجة من عكار على طريق الحصن فجد السير في اثرهم وإذا النساء والأحمال سائرة قدامه فاستحلف فرسانه الا يمدّوا أيديهم إلى النساء بل يشتغلوا بالكسب . فلما سمع يوسف باشا الضوضاء اطفأ المشاعيل واسرع بعسكره إلى قلعة الحصن ولم يدافع عن حريمه وماله . اما الأمير فترجل لصعوبة المسالك واستولى عسكره على الأحمال . ثم توجه إلى قرية شدرا قاصدا اعتقال الشيخ مظفر اليمني المقيم هناك بعد فراره من واقعه الناعمة . فعند ما درى الشيخ بقدوم الأمير فرّ هاربا إلى قلعة الحصن فرجع الأمير إلى عكار ليجمع عسكره فرآه قد دخلها وغنم ما فيها . وعند الصباح شن الغارة إلى الحصن فتبعه الف فارس من عسكره . ولما اقبل على قلعة الحصن وجد جميع امراء آل سيفا متهيئين برجالهم للقتال وعندهم بنو الصواف مقدمو المتن برجالهم . فندم الأمير على اقدامه غير مصحوب بكل عسكره . ثم عوّل على الحرب وصاح بقومه القتال القتال وزأر كالأسد وشن الغارة وانقضّ هو وفرسانه على القوم . فانهزم يوسف باشا بقومه متسابقين إلى تلك القلعة للتحصن فيها فدخلوها . وفرّ الأمير محمد واخوه الأمير سليمان سيفا إلى بلاد جبيل . وقتل من عسكر آل سيفا خلق كثير . ثم قدم باقي عسكر الأمير من عكار وأحاطوا القلعة من كل جانب . فكتب يوسف باشا إلى وزير دمشق ووزير حلب يستغيث