طنوس الشدياق

255

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ولما وصل عسكر الأمير إلى قرية سعد بن الوقاص تطاول على مواشي أبنية الهوا فشكا أهلها لحسين اليازجي فنهض بمن معه قاصدا الحرب فالتقاه عسكر الأمير وانتشب القتال بينهم ساعتين فانكسر حسين بمن معه واختبأ في شجرة . فرآه رجل من كفرحونة فقطع رأسه وارسله إلى صيدا . فقتل من عسكره ثلاثون رجلا ومن عسكر الأمير رجلان ودخل المدبر وطويل حسين صفد واختلفا على الاحكام . فاعطى الأمير بلاد صفد لمدبره واعطى طويل حسين بلاد صيدا وارجع بلاد بشاره لعمه والحولانية ومرج عيون للأمير علي الشهابي . والتمس من وزير دمشق كتابا إلى الصدر الأعظم ليقرر عليه سنجقية صفد . فاجابه انه لا يتم ذلك الا إذا تعهدت بالاثنين والأربعين الف غرش التي استدانها حسين من أكابر دمشق على اسمكم وأنتم قتلتموه وضبطتم ماله . والا فإننا نضبط سنجقية صفد عليكم ونستوفي المال . فارتضى الأمير بذلك وارسل مدبره إلى بعلبك يلتمس من الأمير يونس الحرفوش ارضاء وزير دمشق . فتوجه الأمير يونس بالمدبر إلى دمشق . ولما بلغ أصحاب الدين قدوم المدبر طلبوا المال منه فاستدان المدبر عشرة آلاف غرش من الأمير يونس ودفعها لهم وكتب لهم صكا بالباقي موجلا إلى شهرين بكفالة الأمير يونس . ولما عاد المدبر واخبر الأمير كتب إلى الأمير يونس يشكره على معروفه بالكفالة وارسل له العشرة آلاف غرش التي اقرضها للمدبر . وفيها عزل محمد باشا عن دمشق وتولى عوضه احمد باشا . ولما وصل من مصر إلى صفد التمس منه الأمير شهادة بأنه مستحق المنصب لعدالته ليرسلها إلى خليل باشا . وارسل له خمسة آلاف غرش خدمة فاجابه . ولما وصل الوزير إلى إسلامبول اخرج له تقريرا على ما في يده من المقاطعات وخلعة فاخرة . وارسل اليه قبوجيا يطلب منه الباقي من مال الارسالية عن ثلاث سنين خمسة وعشرين الف غرش . فلما وصل القبوجي إلى صيدا التقاه الأمير بالاكرام فالبسه الخلعة من الصدر الأعظم على صفد وصيدا وبيروت وغزير . وفيها قدم إلى مشغرا في البقاع الأمير احمد ابن الأمير يونس الحرفوش زوج كريمة الأمير وشرع ببناء دار فيها . وكتب إلى بعض مشايخ بلاد بشارة المتأولة ان يتقربوا اليه . فانف الأمير من ذلك وكتب إلى والده إلى بعلبك ان يمنعه عن السكنى في مشغرا فاجابه وارسل إلى ولده الأمير احمد يمنعه .