طنوس الشدياق
249
أخبار الأعيان في جبل لبنان
دير القمر منخذلين . وارسل أهل الشوف الظافرون يبشرون الأمير يونس بانتصارهم ويلتمسون منهم ان ينجدهم بالرجال . ولما بلغ الحافظ ما كان كتب إلى حسين باشا سيفا ان يحضر اليه برجاله من الدامور مسرعا خوفا من قدوم أهل الشوف فالتقى به الرسول قادما وظل سائرا إلى عين قنية . ولما صار في مرج بسري استعلى عليه أهل الشوف من فوق القرية ضحى وكانوا نحو اربعماية مقاتل وعسكر الحافظ نحو عشرين ألفا واصطف الفريقان للقتال وتعاظم الكفاح والنزال ولما اقبل الليل فرّوا من وجه تلك الجيوش إلى قرية الجرمق في بلاد الشقيف فالتقوا بالأمير يونس قادما برجاله لنجدتهم ومعه الأمير علي الشهابي برجاله . فلما ساءوا التوفيق رجع الأمير يونس إلى قلعة بانياس وانصرف الأمير علي إلى وطنه وتفرق أهل الشوف في وادي التيم . اما عسكر الحافظ فعند الصباح اخذ في نهب تلك القرى وحريقها . ثم نهض الحافظ إلى نيحا ثم إلى قلعة شقيف تيرون ولما رآها حصينة وفيها رجال آل معن تركها وسبى عسكره من روم نحو ماية نفس نساء وأولادا ثم نهبها واحرق قرى الشوف وأسر جماعة وقفل راجعا إلى قبّ الياس ومنها إلى مرج عيون ثم إلى دمشق . ولما بلغ الأمير يونس قيامه من البلاد وخلوّها من العساكر رجع من بانياس إلى دير القمر واستقر فيها . وفيها ارسل الأمير فخر الدين رسلا مع افرنج مسافرين إلى صيدا واصحبهم برسائل إلى امراء العرب والمناصب أصحابه يخبرهم بوصوله إلى إيطاليا ويحضهم على حفظ القلاع التي هم فيها ويستخبرهم عن حال البلاد في غيابه فوصلت الرسل ونزلوا عند أخيه الأمير يونس في دير القمر . ثم ساروا إلى شقيف نيحا ثم إلى قلعة الشقيف ثم إلى قلعة بانياس ثم عادوا واخذوا الأجوبة وتوجهوا إلى الدامور . فحضر إليهم الشيخ خاطر الخازن ونحو خمسين رجلا من اتباع الأمير وأهل الشوف وسافروا معهم إلى إيطاليا . وسنة 1614 عزل احمد باشا الحافظ عن دمشق وتولى مكانه جركس باشا فأرسل الباشا نائبا ينادي بالأمان . وولى على الشوف الشيخ يوسف المسلماني . فكتب الأمير يونس إلى أهل الشوف يأمرهم ان يرجعوا إلى بلادهم وارسل الشيخ ابا نادر الخازن والشيخ ابا ظاهر حبيش يعدّان الأشجار في كسروان ويستوفيان المال مع المسلماني . ولما قدم جركس باشا إلى حلب امر باطلاق والدة الأمير يونس ومن معها وسلمها كتاب الأمان