طنوس الشدياق

246

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وبالسكمان الذين عنده فلما وصل الرسول اليه امر السكمان ان يتوجهوا فأبوا خوفا من كثرة رجال الحافظ المحدقين . بالقلعة . ثم اخذت النخوة جلّب حسين والي غزير فانتخب له الأمير يونس مائة وخمسين رجلا يسيرون معه نجدة لأهل القلعة . ولما تحققوا ان دخولهم إليها امر لازم كما امرهم الأمير انفضّ أكثرهم . فلم يبق منهم الا واحد وخمسون رجلا سار بهم جلّب حسين فكتب بعض السكمان الذين في دير القمر إلى الحافظ يخبرونه بذلك . فلما بلغه الكتاب ارسل حسين باشا سيفا والأمير يونس الحرفوش بجماعتهما يمسكون الطريق عليهم ولما وصلوا إلى العقبة فوق جسر الخردلة التقوا بهم ليلا . وانتشب الحرب بينهم فقبض عسكر الحافظ على رجلين وهرب اثنا عشر رجلا فبقي مع الجلب حسين سبعة وثلاثون رجلا فظلوا سائرين ليلا إلى أن بلغوا أتراس عسكر الحافظ فاستلوا سيوفهم البواتر وهجموا عليهم كالأسد القساور . وهللوا وزمجروا وعربدوا وكبّروا . وانقضوا كالصواعق المبرقة والنار المحرقة . فانهزم أولوا الأتراس مزدحمين . فحل الرعب بقلوب المجاورين . فأخذ منهم اللبنانيون بيرقين . واذاقوهم كأس الحين . ثم هجموا على أتراس رجال الأمير احمد سيفا بقلوب فطرت من حديد مندفقين كالماء المنهمر . وسطوا عليهم كالنمر . فانذعروا وولوا الادبار وانجرح الأمير احمد فاعتراهم الخزي والعار . واخذوا منهم بيرقين آخرين واذاقوهم كأس الحين . فقتل من اللبنانيين رجل وأسر رجلان وقتل من عسكر الحافظ جماعة . ثم نزلوا إلى الخندق واستداروا إلى جانب المزحلق . ففتح لهم أهل القلعة باب السر فدخلوا وكانوا أربعة وثلاثين رجلا وعند الصباح نشروا الأربعة بيارق على شراريف القلعة فحنق الحافظ . فامر حسين باشا سيفا ان يتوجه إلى بلاده ويجمع رجاله كلها ويحضر بهم إلى الدامور وامر الشيخ مظفرا اليمني ان يجمع رجال الغرب والجرد والمتن ويحضر بهم إلى تجاه رأس الشوف وارسل إلى نهر صيدا بعض مقدمي العساكر وسناجق من عسكر الروم والأمير احمد الشهابي والأمير احمد طرباي ووالي صفد . فلما بلغوا ذلك النهر توجه فرقة منهم ليحرقوا غريفة فالتقاهم رجال القرى القريبة إليها فصدوهم فانكسروا وقتل منهم جماعة . اما الأمير منذر التنوخي فاختبأ . ولما اشتد الحال على الأمير يونس وأحدقت به العساكر من كل جانب جمع عقلاء أصحابه وأكابر بلاده وخاطبهم بذلك فأشاروا عليه بالتوسل إلى الحافظ وانه يدخل تحت طاعته على اي وجه كان وان يرسل والدته تترامى عليه . فأرسلها ومعها ثلاثون رجلا من وجوه عقلاء الديار وخمسة وعشرون الف غرش وأربعة من الخيل الجياد . ولما بلغه مواسلة السكمان الحافظ