طنوس الشدياق
242
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما مدبر الأمير فلما قابل نصوح باشا في إسلامبول وقدّم له الهدايا تنازل معه ولاطفه في الكلام ووعده بسنجقية نابلوس وامارة الحج . وفيها ظهرت النفرة بين الأمير واحمد باشا الحافظ فقدمت أصحاب الحافظ في دمشق الشكوى بأمره إلى الدولة ان الأمير فخر الدين تغلّب على بلاد حوران وعجلون وغيرهما وحاصر دمشق . فقبل السلطان سليم الشكوى وامر بالقبض على مدبر الأمير وسلب كل ماله . وانفذ أربعة عشر باشا من ذوي الطوخين وخمسين سنجقا واصحبهم بخمسين الف مقاتل لإبادة آل معن وجعل الحافظ مقدما عليهم . ولما وصلوا إلى باياس توجه الأمير احمد الشهابي إلى دمشق وكتب إلى الأمير يونس الحرفوش ان يحضر إلى دمشق ويدخل في طاعة الحافظ وبيّن له وفرة العساكر وشدة الاهتمام بزوال آل معن . ثم نهضت العساكر من باياس إلى دمشق فنهض بهم الحافظ إلى المفقر . فقدم اليه الأمير يونس الحرفوش برجاله . واما الأمير علي الشهابي فقدم الطاعة للحافظ لكنه أقام معتزلا عن الحافظ وآل معن . وكان الحافظ يستشير الأمير احمد كثيرا والأمير يسهل له الامر ويحثه على النهوض . فلما بلغ الأمير ذلك وجه ولده الأمير عليا واصحبه بالسكمان والشيخ حمدان والشيخ عمرو لمحافظة خان المجامع وحصن بانياس وقلعة شقيف أرنون . ووضع حسينا اليازجي ومعه الف مقاتل في قلعة بانياس وطويل حسين بلكباشي ومعه اربعماية مقاتل في قلعة شقيف تيرون وأعطاهما ماية الف غرش علائف ووضع عياله في القلعتين وأبقى عنده امرأة واحدة من نسائه . وارسل يطلب الحاج كيوان من صيدا وأوصى محافظي القلعتين بعدم التسليم للدولة ولو كان التسليم ينجيه إذا وقع في يد الدولة وتوجه إلى صفد ينتظر قدوم الحاج كيوان ليتوجه به لانجاد ولده الأمير علي وكتب إلى الحافظ بأنه يدفع له ما يرضيه من المال فيرضى عنه وارسل ذلك الكتاب مع ثلاثة مشايخ من صفد وشيخين من صيدا وأربعة مشايخ من علماء بيروت واصحبهم بكتب إلى قاضي دمشق وعلمائها وإلى قواد العساكر يلتمس منهم ان يكونوا وسطاء بينه وبين الحافظ . ولما بلغ الحافظ وصولهم إلى دمشق احضر أحدهم لديه ففرّ حامل الكتاب منهم هاربا إلى احدى القرى فحنق الحافظ وامر بأخذ خيلهم وسلاحهم ووضعهم في محرس لظنه بهم انهم جواسيس ثم قبض على الهارب وامر باحضارهم جميعا لديه واستدعى القاضي والعلماء وقواد العساكر والدفتردار فحضروا فطلب من رسل الأمير الكتب فأروه