طنوس الشدياق
236
أخبار الأعيان في جبل لبنان
تتفرج من بعض أبواب دارها فهام قلبه بها لبديع جمالها واخفى ذلك في قلبه إلى أن خرج ذات يوم مع أبيه والأمير يونس إلى منهل في بقعة فسيحة كثيرة الأزهار فقال الأمير منقذ هذه المياه عذبة فقال ابنه الأمير محمد والأرض طيبة فقال الأمير يونس وأنت طيب يا محمد . فقال الأمير محمد الطيبات للطيبين فلم ينتبه الأمير يونس من ذلك بأنه رمز عن زواج ابنته . ولما حضر الطعام اخذ الأمير يونس لقمة بيده وناولها إلى الأمير محمد قائلا خذ هذي اللقمة فقال له الأمير محمد ان كانت طيبة اخذتها ثم اخذها من يده واكلها . وبعد الطعام اخذ الأمير يونس يداعب الأمير محمد بالكلام وبعد المداعبة اخذ الأمير محمد يستغفر من الأمير يونس ان كان وقع منه كلمة غير لائقة فقال له الأمير يونس كن آمنا أنت طيب بكل خصالك فقال له الأمير محمد كيف تفسر قوله تعالى : « الطيبات للطيبين . » فانتبه حينئذ الأمير يونس وتبسم قائلا له أفسرها بمقصد . وعلم الأمير محمد لما رآه يكرر ذلك كثيرا بقول القرآن : « ازوجناك يا محمد . » ونهض الأمير محمد وقال : حفظك اللّه لقد قبلت ذلك . واتضح المعنى المرموز وفهم الحاضرون ان الأمير محمد خطب بالرمز ابنة الأمير يونس السيدة طيبة . ولما تحقق الأمير منقذ الايجاب والقبول قال لولده لقد أحسنت بذلك ودعا للأمير يونس بكثرة الخير . ثم قال الأمير يونس هل لك أخت يا محمد فقال أبوه نعم وهي أصغر منه واسمها سعاد وقد ازوجتها من ولدك الأمير يوسف فقال الأمير يوسف قبلت ذلك فانسرّ الأمير يونس من إجابة الأمير منقذ له وعقد في ذلك المجلس عقد الأميرين والسيدتين وشهد من حضر . وبعد رجوع الأمير منقد وولده إلى حاصبيا زفت السيدتان على الأميرين في وقت واحد . ثم توفي الأمير يونس وقام ولده الأمير يوسف . ثم توفي الأمير يوسف وقام ولده الأمير سيف الدين فزوّج الأمير سيف الدين ابنته للأمير عامر الشهابي . ثم توفي الأمير سيف الدين وقام ولده الأمير عبد اللّه . وسنة 1238 لما قدم ابن ابن عم قنطورا الإفرنجي بعسكره قاصدا وادي التيم لمحاربة الامراء الشهابيين لاخذ ثأر قنطورا استنجد الأمير عامر الشهابي بالأمير عبد اللّه بن سيف الدين فنجده وسار الاميران بعسكرهما إلى مرج الخيام . فالتقى هناك الجيشان وتصادم الفريقان وفي اليوم الرابع انهزمت الإفرنج .