طنوس الشدياق
16
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الفصل الثالث في انهر لبنان انهر لبنان تسعة : الأول نهر أبي علي : وهو نهر كبير يجري في وادي قديشا . ومخرجه أسفل ارز لبنان وآخره ظاهر طرابلوس . أصله عينا ماء مخرج إحداهما تحت بشرّة والأخرى تحت دير قزحيا تلتقيان أسفل الوادي . ثم تنصبّ اليه انهر عذبة وينابيع ومناهل عديدة حتى يصير نهرا كبيرا . الثاني نهر الجوز : وهو نهر صغير يجري في وادي الجوز حتى يمر جنوبيّ قرية المسيلحة ومن هناك تتفرع منه قناة إلى البترون فتسقي ما حولها من البساتين . أصله عين ماء غزيرة مخرجها مغارة فوق كفرحلدا . وطوله خمسة عشر ميلا . الثالث نهر إبراهيم : وهو نهر كبير بينه وبين جبيل خمسة أميال . مخرجه مغارة أفقا . وطوله ثمانية عشر ميلا . كان الفينيقيون يسمّونه نهر تموز من غلام جميل بهذا الاسم قتل في الصيد بالقرب منه وقيل إنه تألّه بعد موته . وسنة 695 بنى له الأمير إبراهيم أحد امراء المردة جسرا عظيما بقرب البحر . وبجانب النهر قناة بقناطر متينة متقنة البناء تسمى قناطر زبيدة كانوا يأخذون الماء بها إلى جبيل . واما الآن فلم يبق الا رسومها . الرابع نهر الكلب : ويسمّيه اليونان ليقوس ومعناه ذئب . وهو نهر كبير بينه وبين نهر إبراهيم نحو ثمانية أميال . وطوله نحو ستة أميال . أصله عين ماء تخرج من مغارتين في سفح جبل جعيتا جارية إلى فم الوادي . وهناك تجتمع اليه مياه نبع العسل ونبع اللبن من مساحة نحو عشرة أميال من الجبل ثم يمر تحت صخر مفرّغ أسفله حتى يظن به انه قوس جسر قد صنع بالأيادي يستخدمه الناس نظير جسر يجتازون عليه ويسمونه بجسر الحجر . ثم تجتمع اليه عيون ومناهل حتى يصل إلى مصبه . وسنة 1750 عمل الأمير ملحم حيدر الشهابي الوالي قناة إلى الجانب الشمالي من النهر وغرس في الوطا تحت القناة اغراسا من التوت تستقي من القناة . وعند بعضهم ان سوسستروس ملك مصر لما فتح بلاد فينيقية كتب تاريخ ذلك على صخور بقرب النهر . وانه لما فتح سنحاريب ملك الاثوريين فينيقية امر بنقش صورته وكتابة اعماله على تلك الصخور وذلك باق إلى الآن .