طنوس الشدياق

226

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها توفي الأمير جمال الدين محمد بن صالح بن الحسين شابا وكان عاقلا عالما ذا خط حسن جدا . وسنة 1349 كتب من دمشق الأمير مسعود بن الحظيري والأمير بيدمر الحاجب والأمير يلبغا والأمير ملك اص كتابا إلى الأمير زين الدين صالح بن ناصر الدين الحسين بن خضر مضمونه انه صدر الامر السلطاني بالقبض على الجيبغا نائب طرابلس ومملوكه تمربغا وجماعة من مماليكه وعلى من كان معه في تلك الحركة من الجراكسة ويلتمسون منه ان يمسك على ذاك النائب دربند نهر الكلب ولا يمكنه من العبور عليه . فتوجه الأمير زين الدين بالفرسان والرجالة ومسك عليه الطريق هناك فلما علم النائب بذلك عدل عن تلك الطريق . وسنة 1350 توفي الأمير ناصر الدين الحسين بن خضر بن محمد بن حجي بن كرامة بن بحتر وعمره ثمانون سنة . وقد نال الرتبة العالية وشيّد أركان بيت تنوخ . وكان وقورا فصيحا شاعرا رقيقا وقلمه سريعا ذا خط حسن محبا الشعر . له عمائر كثيرة في بيروت والغرب عمّر دارا عظيمة في بيروت على جانب البحر وعمّر طباقا فوق الأقبية وأدار عليها سورا وتملك الزقاق المعروف بزقاق الخيالة وهو من باب الدار جنوبا إلى قرب الحمام العتيق عن الجانبين والآن أمست هذه العمائر خرابا . وعمّر في اعبيه طبقتين كبيرتين متلاصقتين وما تحتهما من البناء وبنى أماكن أخرى مجاورة لهما ثم عمّر القاعة التحتية والإيوان إلى جهة البحر . ثم عمّر الطبقة الكبيرة وما تحتها . ثم البيت الملاصق لها . ثم عمّر الحمام وغرم عليه نحو سبعمائة دينار لان قطع الصخر الذي كان موضع الحمام كان عنيفا ووقف الحمام على مصالح القناة وما يحتاج اليه من الاصلاح . ثم عمر الطبقتين المعروفتين بالدهشة والبيت الكبير والاسطبل والمجلس الكبير الجنوبي وأخيرا عمّر قاعة عند باب الدار ومضجعا ملاصقا لها وعمّر المسجد والقبة . وساعد الأمير عبد الحميد بن حجي بعمارة الطبقة الملاصقة لعمارته غربا إلى الشمال واجرى القناة من شاغور تلك القرية إلى داره . وسنة 1356 توفي الأمير عزّ الدين جواد بن علم الدين سليمان الرمطوني وعمره ثلاث وخمسون سنة . وكان ذا ذكاء حاذقا خطاطا كتب آية الكرسي على حبة الأرز مرات . وسنة 1359 توفي الأمير نجم الدين محمد بن خضر بن سليمان . وكان شابا حسنا عاقلا دينا .