طنوس الشدياق
221
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1271 اعتقل الملك الظاهر بيبرس الأمير جمال الدين حجي بن محمد وأخاه الأمير سعد الدين خضر والأمير زين الدين علي فسجن الأمير زين الدين في مصر والأمير جمال الدين في الكرك والأمير سعد الدين في قلعة عجلون . ثم جمع الثلاثة في سجن مصر . وسنة 1273 توفي إسماعيل بن إبراهيم بن أبي البشر شاكر المعري وكان من أكابر الامراء الحلبيين . وسنة 1278 اقطع الامراء قطب الدين السعدي قرية كفرعميّه فقتل في تلك القرية فحمله غلامه إلى دمشق . فاتهم به الأمير نجم الدين محمد حجي العاقّ بابيه فاتت العساكر إلى الغرب من بعلبك والبقاعين وصيدا وبيروت ففرّ الأمير نجم الدين والأمير شرف الدين علي بن زين الدين بجماعة واحتموا في كهف شاهق منيع جدا يقال له شقيف كفرا وتحصّنوا فيه فحاصرتهم العساكر فخرجوا لعدم القوت فاعتقلوهم وساروا بهم خلف المنهزمين من أهل الغرب حتى وصلوا إلى كفر فاقود ثم رجعوا فأقامت العساكر في الغرب سبعة أيام ينهبون ويحرقون ويهدمون . وفي أثناء ذلك لما توفي الملك الظاهر وتولى عوضه الملك السعيد اخرج الامراء الثلاثة من سجن مصر وكتب إلى نائب الشام كتابا مضمونه ان هؤلاء الامراء الثلاثة ملازمون الباب العزيز . وان ما حلّ باهلهم في بلادهم مغاير رضانا . وانهم قد التمسوا منا امرا بردّ جميع ما سلب منهم فامرنا بتوجيه الأمير جمال الدين حجي إليكم مصحوبا بأمر إلى جميع من عنده شيء لهم بان يرده حالا وان كان مستهلكا فيؤدّي ثمنه ايا كان . وقد أمرنا باحضار عيال جميع الامراء وأصحابهم إلى بابنا واعتقال المذنبين البالغين فقط . ثم كتب ثانيا إلى نواب الممالك الشامية والصفدية والأكراد والبعلبكية والحمصية يلومهم فيه على ما فعلوه في بلاد الامراء التنوخيين في الغرب لان الطلب كان للمفسدين فقط لا لهؤلاء المطيعين خدام الأبواب العالية . ويأمرهم امرا جازما بردّ جميع ما أخذ منهم وثمن ما استهلك . وان لا يتعرض لعقاراتهم معارض ويحذرهم من الخلاف . وسنة 1283 كتب بنو أبي الجيش كتابا ثانيا زورا إلى افرنج صيدا وعكا عن لسان الأمير جمال الدين حجي وأخيه الأمير سعد الدين خضر والأمير زين الدين بن علي انهم لم يزالوا ثابتين على العهد معهم قصدهم بذلك إعادة الامراء إلى السجن أو هلاكهم فوجدت نسخة محضر مضمونه ان شهوده يعرفون تقي الدين نجا بن أبي الجيش